كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢١

الجزء الأول

فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن حرمت الخمر: «لَيَشْرَبَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا» (1)، ويستحلونها، لا تذهب الليالي والأيام حتى يشربوها، والورع يجتنب كل ما هو سبب لسرعة الإسكار كاجتماع الحلوين

وإنما المحرم بالذات ما يسكر أو يغير العقل، واختار الصائغي منا أنَّ الخمر المخللة حلال، ويرده الحديث ولا يعمل به، وكذا المطر (2) طال فيه الجواز والمنع وأصله الخمر، والراجح تحريمه مع زوال إسكاره ومع صيرورته كحجر بعد أن كان مائعا.

قالت عائشة رضي الله عنها: وفد عبد القيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه عن النبيذ «فَنَهَاهُمْ أَنْ يَنْتَبِذُوا فِي الدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُزَقَّتِ وَالْحَنْتَمِ وَالمَزَادَةِ»، وقال: «لَيَشْرَبنَّ أَحَدُكُم في سِقَاءٍ ويُوكِنُه» (3)، والحنتم الجرار الخضر، والنقير الجذع ينقر

وسطه نقراء والدباء القرعة.

قال العلماء والمعنى في النهي عن الشرب في هذه الأوعية دون غيرها أن النبيذ فيها يكون أسرع إلى الفساد والاشتداد حتى يكون مسكرا، وهو في الأسقية أبعد. وكان أبو بردة يقول: سمعت رسول الله الله يقول بعد نهيه بعد الانتباذ في الظروف المذكورة:

كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنِ الْأَشْرِبَةِ إِلَّا فِي ظُرُوفِ الْأَدَمِ، فَاشْرَبُوا فِي كُلِّ وِعَاءٍ غَيْرَ أَنْ لَا

(1) رواه أبو داود، باب في الداذي رقم 3688؛ وابن ماجه باب العقوبات، رقم: 4020. (2) هكذا في النسختين.

(3) رواه دون قوله والمزادة، وقال: ليشربن أحدكم .. كل من مسلم باب النهي عن الانتباذ في المزفت والدباء والحنتم والنقير … رقم: 1995؛ وأحمد، رقم: 24201. ورواه مسلم بمعناه عن هريرة، باب النهي عن الانتباذ في المزفت والدباء والحنتم والنقير .. ، رقم: 1993.

أبي