كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٣

الجزء الأول

إلى ما روي عن عائشة رَضَ اللَّهُ عَنْهَا: «كُنَّا نَنْبِذُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي سِقَاءٍ يَوكَى أَعْلَاهُ، ولَهُ عَزلاء، فَنَأْخُذُ قَبْضَةً مِنْ تَمْرِ، أَوْ قَبْضَةً مِنْ زَبِيبٍ، فَنَطْرَحُهَما فِيهِ، ثُمَّ نَصُبُّ عَلَيْهِما الْمَاءَ، فَتَنْبِذُهُ عُدْوَةً وَيَشْرَبُهُ عَشِيَّةٌ، وَنَنْبِذُهُ عَشِيَّةً، ويَشْرَبُهُ غُدْوَةً» (1). قال ابن عباس رضي الله عنها: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُنْبَذُ لَهُ أَوَّلَ اللَّيْلِ، فَيَشْرَبُهُ إِذَا أَصْبَحَ يَوْمَهُ ذَلِكَ، وَاللَّيْلَةَ الَّتِي تَجِيءُ، وَالْغَدَ وَاللَّيْلَةَ الْأُخْرَى، وَالْغَدَ إِلَى الْعَصْرِ، فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ سَقَاهُ الْخَادِمَ، أَوْ أَمَرَ بِهِ» (2)، وإنما كان يسقيه للخادم لئلا يبادر به الفساد، وذلك قبل مضي الثلاث، وكان ابن عمر يقول: اشربوا» العصير ما لم يأخذه شيطانه، قيل: وفي كم يأخذه شيطانه؟ قال: في ثلاث.

واعلم أنهم قالوا الحشيشة والأفيون والشَّيكران (بشين معجمة مفتوحة) وهو البنج، والعنبر وجوزة الطيب وجوزة الشرك، قيل والزعفران كلها مسكرة، صرح النووي ببعضها وغيره بباقيها. مرکز تحقيقات کاميوتر بر علوم اسلامي قال ابن حجر المراد هنا بالإسكار تغطية العقل مع الشدة المطربة؛ لأنها من خصوصيات المسكر المائع. ومراده بتغطية العقل تغييره ولو بلا إسكار، كما يحدث الضحك أو البكاء مثلا حكى لي بعض أصحابنا من أهل غرداية أنه دخل دارا فيها، فوجد في الدار رجالا يبتسمون ويضحكون على استمرار في ذلك الوقت، وقد أكلوا طعاما ومائعا، فقال لمطعمهم ما أطعمتهم؟ فقال: أطعمتهم ما فيه جوزة.

(1) رواه ابن ماجه باب صفة النبيذ وشربه، رقم 3398؛ ومسلم بلفظ قريب منه، باب إباحة النبيذ الذي لم يشتد ولم يصر مسكرا، رقم: 2005.

(2) رواه مسلم، باب إباحة النبيذ الذي لم يشتد ولم يصر مسكرا، رقم: 2004؛ وأبو داود بمعناه، باب في صفة النبيذ، رقم: 3713