كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

223

الجزء الأول

ومذهبنا ومذهب الشافعية أن الخمر والمسكرات المائعة نجسة كما أنها محرمة، وأما ما يغير العقل مما هو نبات فطاهر قطعا.

ثم إن للعقل دية كاملة وهو أعظم ما في الإنسان وما نقص منه فبقدره، وله في الفقه مقادير من حيث ذهابه في أوقات الصلوات كلها أو بعضها، تحسب له الدية ذلك، وذكرتها في شرح النيل، فكيف يحلُّ ما يغيّره من مائع أو جامد أو نبات

على

أو غيره؟!.

قال الشاعر:

قيمة العقل بدرة ولماذا

يا أخا الجهل بعته بحشيشة

وتسمى تلك الأشجار مخدّرات، فإذا ثبت أن الشيء مسكر أو مخدر فاستعماله كفر نعمة كفر بالجارحة كفر بالنفاق، وليس النفاق هذا إضمار شرك، بل ما ذكرت من كفر النعمة، وقد سمى متأخّروكم كفر نعمة ما نسميه كفر نفاق، بل رأيت في الكامل للمبرد ذلك وهو متقدم. وفي بعض شروح الجامع الصغير إثبات النفاق في فاعل الكبيرة ولو لم يضمر الشرك، وسماه نفاق الجارحة، ونفاق القلب هو إضمار الشرك مع إظهار التوحيد، فاستعمالها كاستعمال الخمر، فكل ما جاء في وعيد شارب الخمر وبائعها أو صانعها أو غير ذلك فهو في تلك الأشياء؛ بجامع إزالة العقل المقصود للشارع بقاءه؛ لأنه آلة للفهم عن الله تعالى ورسوله، والمتميز به الإنسان عن سائر الحيوان والوسيلة إلى إيثار الكمالات عن النقائص وبه تؤدى الفرائض، وتجتنب المحرمات والمكروهات وتؤتى المستحبات، فكيف يحل تغييره.

والحشيشة المعروفة حرام كالخمر يُحدُّ شاربها، كما يُحدُّ شارب الخمر على الأصح عند جماعة من العلماء، وقيل يؤدَّب. وهي أخبث من الخمر؛ لأنها تفسد العقل والمزاج إفسادا عجيبا، حتى يصير في متعاطيها تخنث قبيح ودياثة عجيبة، وغير ذلك من