الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٦الجزء الأول
ويشرب، وإنما لم يذكرها العلماء؛ لأنها لم تكن على عهد السلف الماضي، وإنما أحدثت في مجيء التتار إلى بلاد الإسلام، وهم أقوام مشركون من الترك شداد خربوا بلاد الإسلام من وراء بخارى وسمرقند إلى بغداد وخربوها أيضا، ثم أنقذ الله الأنام، ثم سلط الله عليهم أقواما من الكفرة بعدما رجعوا بزمان، فوهنوا من ذلك إلى عهدنا، وهم على أنواع من ديانة الكفر.
وما أحسن ما قيل:
فأكلها وزارعها كذا حلالا فتلك على الشقي مصيبتان
فوالله ما فرح إبليس مثل فرحته بالحشيشة؛ لأنَّه زيَّنها للأنفس الخسيسة.
منهم
حكي عن عبد الملك بن مروان أن شاباً جاء إليه باكيا حزينا، فقال: "يا أمير المؤمنين إني ارتكبت ذنبا عظيما، فهل لي من توبة؟ فقال: وما ذنبك؟ قال: ذنبي عظيم قال وما هو؟ فتب منه إلى الله، فإنه يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات قال يا أمير المؤمنين كنت أنبش القبور وكنت أرى فيها أمورا عجيبة، قال: وما رأيت؟ قال: يا أمير المؤمنين نبشت ليلة قبرا فرأيت صاحبه قد حول وجهه عن القبلة، فخفت منه وأردت الخروج، وإذا بقائل في القبر يقول: ألا تسأل عن الميت لماذا حول وجهه عن القبلة؟! قلت لماذا حول وجهه؟ قال: لأنَّه كان مستخفا بالصلاة، فهذا جزاء مثله. ثم نبشت قبرا، آخر فرأيت صاحبه قد حوّل خنزيرا، وقد شد بالسلاسل والأغلال في عنقه، فخفت منه فأردت الخروج، وإذا بقائل يقول: ألا تسأل عن عمله ولماذا يعذب؟! قلت لماذا؟ قال: كان يشرب الخمر ومات من غير توبة ثم نبشت قبرا آخر، فوجدت صاحبه قد شدَّ في الأرض بأوتاد من نار، وأخرج لسانه من قفاه فخفت منه ورجعت وأردت الخروج فنوديت ألا تسأل عن حاله لماذا ابتلي؟! فقلت: لماذا؟ قال: كان لا يتحرَّز من البول، وكان ينقل الحديث بين الناس، فهذا جزاء