كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٨

227

الجزء الأول

مطربة يحد فيه الحد. قال ابن دقيق العيد في جوزة الطيب: إنها مسكرة ونقله عنه المتأخرون من الشافعية والمالكية واعتمدوه وبالغ ابن العماد فجعل الحشيشة مقيسة على الجوزة المذكورة؛ وذلك أنه لما نقل ما حكى عن القرافي نقلا من بعض فقهاء عصره أنه فرق في إسكار الحشيشة بين كونها خضراء فلا إسكار فيها بخلافها بعد التحميص أي القلي أو التذبيل - فإنها تسكر. قال: والصواب أنه لا فرق؛ لأنما ملحقة بجوزة الطيب والزعفران والعنبر، والأفيون والبنج وهي من المسكرات. ومثل جوزة الطيب جوزة الشرك هي كذا سواء في الحرمة؛ لأنها تخدر أو تفتر أو تسكر. ووافق المالكية والشافعية الحنابلة على إسكار الحشيشة بل البنج، ونص على إسكاره إمام متأخري الحنابلة ابن تيمية وفي فتاوى المرغيناني من الحنفية المسكر من البنج ولبن الرماك أي إناث الخيل حرام ولا يحد شاربه. قاله أبو حفص والسرخسي. وتقدم من كلام ابن دقيق العيد وغيره أن الجوزة كالبنج، فإذا قال الحنفية بإسكاره لزمهم القول بإسكار الجوزة، فثبت بما تقرر أنها حرام] (1) عند الإباضية والمالكية والشافعية والحنفية والحنبلية، لكن الحنفية بالاقتضاء أنها إما مسكرة أو مخدرة، وأصل ذلك في الحشيشة المقيسة على الجوزة.

وصرح النووي من الشافعية في شرح المهذب وابن دقيق العيد وأبو إسحاق في تذكرته أنها مسكرة. قال الزركشي ولا يعرف فيها خلاف عندنا.

وقد يدخل ذلك في تعريف السكران بأنه الذي اختل كلامه المنظوم وانكشف سره المكتوم، أو الذي لا يعرف السماء من الأرض، أو الطول من العرض. وقيل عن

(1) إضافة من الكتاب الذي وجدنا فيه هذا النص المنقول. ينظر: الفتاوى الفقهية الكبرى، ابن حجر الهيتمي، المكتبة الإسلامية، 230/ 4.