الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٩الكتيبة
228
الجزء الأول
القرافي أنها تفسد العقل ولا تسكر وكفى بذلك تحريما. وردوا عليه واختاروا أنها مسكرة ونص على أنها مسكرة العلماء بالنبات من الأطباء، وإليهم المرجع في ذلك. وكذلك ابن تيمية ومن تبعه من متأخري مذهبه.
والتحقيق أن الإسكار يطلق ويراد به تغطية العقل مع نشوة وطرب، وهذا الإطلاق خاص، وهو المراد من الإسكار إذا أطلق وعلى الأول يكون بين المسكر والمخدّر عموم مطلق؛ إذ كل مخدّر مسكر وليس كل مسكر مخدرا، فإطلاق الإسكار على الحشيشة والجوزة ونحوهما المراد منه التخدير، ومن نفاه عن ذلك أراد به معناه الخاص، فمن شأن السكر بنحو الخمر أن يتولد عنه النشوة والنشاط والطرب والعربدة شأن السكر بنحو الجوزة والحشيشة أنه يتولد عنه أضداد ذلك من تخدير
والحمية، ومن البدن وفتوره وطول السكوت والنوم وعدم الحمية.
وأورد الزركشي على القرافي أن بعض شَرَبة الخمر يوجد فيه ما ذكر في نحو الحشيشة، وبعض أكَلَة نحو الحشيشة يوجد فيه ما ذكر في] (1) الخمر. والجواب أن ما نيط بالمظنَّة لا يؤثر فيه خروج بعض الأفراد، كما أن القصر في السفر لما نيط بمظنَّة المشقة جاز وإن لم توجد المشقة في كثير من جزئياته.
فلا خلاف بين من عبَّر في نحو الحشيشة بالإسكار ومن عبر بالتخدير والإفساد، والمراد به إفساد خاص وهو ما سبق. ومن زعم من الجهلاء أنها لا تخدر عزر تعزيرا بليغا. قال ابن تيمية وأقره أهل مذهبه: إن من قال الحشيشة حلال أشرك والعجب ممن يخاطر باستعمال الجوزة مع ما ذكرنا من المفاسد والإثم لأغراضه الفاسدة، مع أن أغراضه تحصل جميعا بغير الجوزة مما هو حلال. وقد قال رئيس الأطباء ابن سينا في
(1) إضافة من المصدر السابق 230/ 4.