الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٤233
الجزء الأول
أعمالنا،
ويرد
قال الله جل وعلا: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبيثَ (1)، وأي خبيث أعظم مما يفسد العقول التي اتفقت الملل على إيجاب حفظها، ولا شك أن تناول الحشيشة يظهر به أثر التغيير في انتظام العقل والقول المتمسك كماله من نور العقل هذا غاية ما ينتج حرمة تناول ما يفسد العقل منها لا ما لا يفسد كما هو الصحيح. قال ديلم الحميري من أهل اليمن: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: إنا بأرض باردة نعالج فيها عملا شديدا، وإنا نتخذ شرابا من هذا القمح نتقوى به على برد بلادنا. قال: «هل يُشكر؟». قلت: نعم. قال: «فاجتنبوه». قلت: فإن الناس غير تاركيه. قال: «فَإِنْ لَمْ يَتْرُكُوهُ فَقَاتِلُوهُمْ» (2). وهذا منه تنبيه على العلة التي من أجلها حرم المزر (بكسر الميم وإسكان (الزاي نبيذ الذرة والشعير، فيقاس عليه كل ما شاركه في العلة؛ فكل شيء عمل عمله وجب تحريمه والحشيشة تعمل ذاك فوقه فيحرم. قيل: تعاطي ذلك قليل لا يعمل. وكذا ما في الدخان من التحريم يكون في السعوط الذي يسمونه الشمَّة، والحق تحريم القليل؛ لأنَّ ذلك داخل في معنى «مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ» (3)، وكذا ما يخدر كثيره فحرام قليله.
فعن أم سلمة رض اللَّهُ عَنْهَا: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ ومُخَدِّر» ويروى: «عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ وَمُفَتر» (4)، والمفتر ما يورث الفتور وهو الانكسار والضعف. والخدر
(1) سورة الأعراف: 157.
(2) رواه أبو داود، باب النهي عن المسكر، رقم: 3683؛ وأحمد، رقم: 18035.
(3) تقدم عزوه
(4) رواه بهذا اللفظ كل من: أبي داود باب النهي عن المسكر، رقم: 3686؛ وأحمد، رقم: 26634. أما
اللفظ الأول فلم أقف على تخريجه.