الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥234
الجزء الأول
(بفتح الخاء) الاسترخاء في الأطراف فلا يطيق الحركة، فهو أخص من المفتور. وهذا الحديث أدل دليل على تحريم الحشيشة ونحوها من المخدرات، فإنها إن لم تكن مسكرة كانت مفترة مخدرة؛ ولذلك يكثر النوم من تعاطيها، وتثقل رؤوسهم، لأنَّه ينفصل منها بخار يصعد إلى الدماغ تثقل الرؤوس منه.
وزعم النووي أنه لا يحرم قليل منها لأنَّه لا يفتر ولا يخدر، وهو المعتمد عند الشافعية والمالكية. قلت: يرده أن المسكر يحرم منه القليل والكثير لحديث «مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ» (1).
وفرَّقوا بأن الخمر نجس والنبات طاهر فلذلك حرام قليل الخمر. قلت: [لا] يتبادر حرمة القليل من الخمر من كونها نجسة بل من كونها مسكرة ألا ترى إلى قوله: «مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ» فعبر بالإسكار، وإلى قوله: «فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ» فعبر بالحرمة لا بالنجاسة، ولسنا نقول بطهارتها بل هي نجسة، بل نصَّ النووي هذا في شرح المهذب أن الحشيشة مسكرة، فكيف يجيز قليلها مع قوله: فقليله حرام»، وسياق كلامه يأبى أن يريد بالإسكار الإفتار والتخدير؟
قال الزركشي: والمتجه أنه لا يجوز تناول شيء من الحشيشة لا قليل ولا كثير، وقد نقل الإجماع على تحريمها غير واحد منهم القرافي وابن تيمية وقالا: فإن من استحلها فقد كفر، أي أشرك واعترضه الزركشي بأن تحريمها ليس معلوما من الدين بالضرورة، فلا يلزم من الإجماع على تحريمه كفر مستحلها؛ لأنَّه إنما يكفر إذا أنكر مجمعا عليه معلوما من الدين بالضرورة، بأن يشترك الخاص والعام في معرفته. قال سلمنا ذلك، لكن لا نسلم الكفر؛ لأنَّه لا بدَّ أن يكون دليل الإجماع قطعيا على أحد الوجهين. وقد
(1) تقدم عزوه.