الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٧236
الجزء الأول
وأكثر مضار الخمر في الدين ومضار الحشيشة فيهما، كفساد العقل وعدم المروءة (وهي آداب نفيسة تحمل مراعاتها الإنسان على الوقوف على محاسن الأخلاق، وجميل العادات، وكشف العورة، وترك الصلاة والوقوع في المحرمات وتقدم أنها تقطع النسل، وتورث الأبنة وهي حب أن يجامع في دبره.
وعلى العاقل شرعا وعقلا أن يجتنب ما يريب لدينه أو بدنه، فتلك الأشياء مع قول العلماء والأطباء أنها مضرة للدين والدنيا، ومسكرة لو لم يصح لكان لا أقل من الحوطة عنها؛ لقوله: «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ» (1)، بل هذا من واد ما ورد عنه ه ه ه ه ه م من النهي عن الخليطين لسرعة الإسكار إليهما، فعن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نَهَى أَنْ يُشْرَبَ التَّمْرُ وَالرَّبِيبُ جَمِيعًا، وَكَذَلِكَ كُلُّ خَلِيطَيْنِ» (2). قال الربيع: قال أبو عبيدة: ذلك إذا اختمر وأفسد، وأما على غير ذلك الوجه فلا بأس.
يعني رَحِمَهُ اللهُ أن ذلك النهي الذي هو للتحريم إنما هو إذا اختمر وأفسد، وإلا يعين (3) هذا، فلماذا يخص النبي وهو ذكر الخليطين، فغير الخليط أيضا حرام إذا أسكر، وإذا لم يختمر فلا بأس أي فلا حرمة ولو بقيت الكراهة هذا مراد أبي عبيدة رحمه الله. وقد نص ابن بطال من المالكية على أن الإسكار يسرع إلى الخليطين ولو لم
(1) رواه الترمذي، أبواب صفة القيامة والرقائق والورع، رقم: 2518؛ والنسائي، الحث على ترك الشبهات، رقم: 5711
(2) رواه الربيع في مسنده كتاب الأشربة من الخمر والنبيذ، رقم: 630. ورواه مالك في الموطأ عن أبي قتادة الأنصاري، باب ما يكره أن ينبذ جميعا، رقم: 8.
(3) هذا في ب. وفي الأصل: يعنين.