الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٨237
الجزء الأول
يسكر في الحال، وكذا قال النووي أنه يسرع إليهما الإسكار بسبب الخلط قبل أن يشتد فيظن أنهما لم يبلغا حد الإسكار وقد بلغا. ومذهب الجمهور أن النهي للتنزيه ولو لم يسكرا وللتحريم وقد أسكرا، وإنما يحرم ذلك إذا صار مسكرا ولا تخفى علامته. قال بعض المالكية [هو] للتحريم ولو لم يسكر، والصحيح أنه للتنزيه. وكذلك قال الدَّاوُدِي أن سبب النهي أن النبيذ يكون حلوا، فإذا أضيف إليه الآخر أسرعت إليه الشدَّة، وهي صورة أخرى، كأنه يخص النهي بما إذا نبذ أحدهما ثم أضيف إليه الآخر، لا ما إذا نبدا معا. وقال الليث لا بأس بخلطهما حال الشراب. وقال الجمهور: لا فرق بين خلطهما حال الانتباذ أو بعده ولا بأس ما لم يسكر.
واختلف في الخليطين من الأشربة غير النبيذ؛ فقيل يكره أن يخلط شرابان للمريض، ولعله لضعفه يسكره ما لا يسكر وإلا فهو كغيره، ولكن إذا كان التركيب يداويه دون الانفراد ركبا، له ويحاذر عن الإسكار. وعن الشافعي: ثبت نهيه و عن الخليطين فلا يجوز يحلل. وقال مالك: على ذلك أدركت أهل العلم ببلدنا - يعني مدينة المصطفى - وكذلك أحمد وإسحاق وجماعة ذهبوا إلى تحريم الخليطين ولو لم يسكر، ونسب الجمهور الفقهاء. قال الشافعي من شرب الخليطين أثم من جهة، فإن كان بعد الشدة أثم من جهتين. وعن مالك أنه يكره الخليطان ولا إسكار ولا يحرمان. وقيل النهي عن الخليطين للإسراف كما نفى قبل أن يقيض المال عن قرن تمرتين. وتفسير أبي عبيدة المذكور يناسب أن النهي لخوف الإسكار، وإلا فالإسراف موجود ولو لم يسكر لو كان ذلك إسرافا، وهو قد قال لا بأس إن لم يسكرا، فلا يقول لا بأس بالإسراف، إلا أنه إذا أسكرا كانا إسرافا بإفساد المال وإسرافا بالخلط لو كان الخلط إسرافا.
وحديث النهي عن نبيذ التمر والزبيب ونحوهما، والأمر بنبذ كل على حدته وقد تقدَّم - ما يدل على أن المراد خلطهما أولا حين أراد تحصيل النبيذ، وأما عند الشراب