الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩الكرب
238
الجزء الأول
فلا بأس، فإن حمله على خصوص عمل النبيذ أظهر من حمله على طريق الطرح؛ لكون الأول كالعرف فيه ويقوّي ذلك حديث النهي عن خلط البلح بالزهر، وأن يجمع بين شيئين فينبذا، فإنه يتبادر أن المراد جمع الشيئين في عمل النبيذ، ووجب على العاقل أن ينبذ وراء ظهره ما ينقص عقله، ويسعى فيما به يتم.
والصلاة والسلام على من بالرسالة نختتم وآله وصحبه من وفده، وعلى من يقفو
آثاره واجتنب البدع.
ومنها تناول ما أسكر أو أفتر أو غيَّر أكلا وشربا أو انتفاعا أو مداواة أو بيعا أو شراء أو معاملة وليست تلك الأشياء مستعملة في عصر النبوة والصحابة بعده والتابعين، بل بدع تحدث شيئا فشيئا، كما أن الدخان حدث في آخر القرن العاشر من الانكليز من جهة الشمال للأندلس وما يليها وراء البحر، ثم كان في السودان، وانتشر من بعد ذلك في بر الإسلام، فصاروا لا صبر لهم عنه كما لا صبر لهم عن الطعام والشراب، إلا أنه كان أولا في السفهاء ثم دخل بعض العلماء سرا، ثم كان لهم مشموما ظاهرا ولو في المساجد والمجالس والطرق.
فتلك الأشياء والدخان بدع مذمومة داخلة في قوله: «إِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ» (1)، وذلك أنه لا طعام في الدخان ولا شراب، ومن يتضرر بتركه فإنما تضرُّره باعتياده، وما يتضرر بتركه يجب تركه غير ما أبيح لنا، وزعم شاربوه أنه يحدث قوة في الجسم، وحدة في البصر، وهضمة للطعام، ونشاطا في الأعضاء وهم كاذبون، فإن صح فإنما ذلك في
(1) رواه أبو داود دون قوله: «وَكُلُّ ضَلَالَةٍ في النَّارِ»، باب في لزوم السنة، رقم: 4607. ورواه النسائي بلفظ: «وشر الأمورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ … »، باب كيف الخطبة، رقم:1578.