كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٠

239

الجزء الأول

ابتدائه، ويورث بالمداومة عليه غشاوة في البصر، وثقلا في الأعضاء، وإمساكا في الهاضمة؛ لأنَّه مجفف.

استعمله

قال بعض علماء المغرب شاهدنا كثيرا ممن استعمله لتقوية بصره، وتغالى في مدحه نظما أو نثرا، ثم بعد مدة يسيرة لا ينظر إلا بالغزاز (1)، ثم عمى بعض بعد خمس سنين. ومن استعمله للهضم وإزالة الثقل عن معدته فزاد عليه الثقل، ومن فأخذه الدوار في دماغه، وصار يتمايل في مشيته كتمايل السكران فهو حرام بالأدلة، وقد قال: «لَم يَجْعل الله شفَاءَ أُمَّتِي فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْهَا» (2).

للسهر

ويا عجبا إذ لزم على دعواهم كون العالمين كلهم مرضى بمرض واحد في جميع الفصول وجميع الأمكنة، ولا يداوون كلهم بدواء واحد بكمية واحدة هي شرب الدخان، وهذا مما تشهد بكذبه العجماء، وتكاد تنطق بكذبه الأرض والسماء. فما بال الأمراء والكبراء والملوك ونحوهم مع راحة أبدانهم وطيب ماكلهم ومشربهم أكثر علة من غيرهم، وما بالها انحصرت علل كثيرة في نوع واحد مع تنوع أغذيتها، واقتصار أغلبهم على الخبز، بل أغلب ممن يقتات هذا ونحوه كالتمر لا علة به حاصلة ولا متوقعة، وغالب مستعملي الدخان لا يحفظ به صحة حاصلة، ولا يجلب به صحة زائلة، بل للتلذُّذ والتفكه، ولو لم يكن فيه إلا تسويد الثياب والأبدان، وكراهة الريح والإنتان، لكان أزجر للعاقل عنه، خصوصا مع ذهابه بذلك الخبث إلى المحافل،

والجماعة للصلوات.

(1) ب القزاز.

(2) رواه بمعناه كل من: أبي يعلى في مسنده، رقم: 6966؛ وابن حبان في صحيحه بترتيب ابن بلبان،

باب النجاسة وتطهيرها، رقم: 1391