الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤١240
الجزء الأول
وقال جالينوس: اجتنبوا ثلاثة وعليكم بأربعة ولا حاجة لكم إلى الطبيب: اجتنبوا الغبار والدخان والنتن، وعليكم بالدسم والطيب والحلو والحمام.
فشرب الدخان لعب ولهو، وتضييع الأوقات، قال الله تعالى: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَكُمْ عَبَنَا) (1)، وقال أنس عن النبي: «لَسْتُ مِنْ الدَّد وَلَا الدَّدُ مِنِّي» (2)، وقال: «لَسْتُ مِنَ الْبَاطِلِ، ولا الْبَاطِلُ مِنِّي» (3) رواه أنس أيضا، والدد: اللعب. وقال جابر بن عبد الله وجابر بن عمير: «كُلُّ شَيْءٍ لَيْسَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ لَعِبٌ وَلَهو، إلا أن يَكُونُ أَرْبَعَةٌ: مُلَاعَبَةُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَتَأْدِيبُ الرَّجُلِ فَرَسَهُ، وَمَشْيُ الرَّجُلِ بَيْنَ الْعَرَضَيْنِ، وَتَعَلَّمُ الرَّجُلِ السَّبَّاحَةَ» (4)، ويروى عن بعض الصحابة مرفوعا: «إلاً لهوه بفرسه وسَهْمِهِ وَكَلْبِه» (ه).
وأيضا تلك الأشياء والدخان ومعاملتها تشبه بالكفار، والتشبه بهم حرام، وقد قال: «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» (1)، بل لو كانت هذه الأشياء من الفساق فقط لكان في معاملتها تشبه بهم فتجتنب فكيف وهي في المشركين.
(1) سورة المؤمنون: 115.
(2) رواه الطبراني في المعجم الأوسط، رقم: 413؛ والبيهقي في السنن الكبرى، باب من كره كل ما لعب الناس به، رقم: 20965.
(3) هو شرح للحديث السابق، ولم يرفعه أصحاب كتب الرواية إلى النبي. انظر عزو الحديث أعلاه. (4) رواه النسائي في السنن الكبرى، باب ملاعبة الرجل زوجته، رقم 8889؛ والطبراني في المعجم الأوسط، رقم: 8147. (5) لم أقف على تخريجه بهذا اللفظ. ورواه بمعناه كل من: أبي داود باب في الرمي، رقم: 2513؛ والنسائي، باب تأديب الرجل فرسه، رقم: 3578.
(6) تقدم عزوه في باب في أحكام ملل الشرك وأحكام بللهم ورطوباتهم .. الخ.