الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٢241
الجزء الأول
ومنها ما يؤذي الناس بالنتن كالدخان فهو مضر بالنتن والدخان، وعن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ آذَى مُسْلِمًا فَقَدْ آذَانِي، وَمَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ» (1)، وعن حذيفة بن أسيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ آذَى الْمُسْلِمِينَ فِي طُرُقِهِمْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ
لَعْنَتُهُمْ» (2).
وريح
الدخان خبيث، يبقى ريحه في فم شاربه وثيابه وجسده، وريحه يكاد يقيء. ومن أكل ثوما أو بصلا أو كراثا وجبت عليه مباعدة الناس حتى يزول ريحه، فما شأن شيء يشغل عن ذكر الله والعلم والعبادة، ويمنع حضور مجلس الذكر والقرآن والعلم، ومجالسة الإخوان، ومصافحتهم وصلاة الجماعة وتكرهه الملائكة فإنهم يكرهون النتن. وقد كان الله لا يأكل ما فيه الرائحة الخبيثة كالثوم والبصل؛ لأنَّ الملائكة تحضره قال: «مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا، فَلْيَعْتَزِلْنَا وَلْيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ» (3). فشرب الدخان مضر فيحرم، وشربه في الخلوة وإزالة ريحه حرام أيضا؛ لأنَّه يغيّر العقل، ولأنه جاء النهي فيه عن رسول الله، ولا نفع فيه ولا دواء، لأنه جالب للداء، ولا مطعم ولا مشرب بخلاف الثوم ونحوه فإنه طعام، وفيه نفع ودواء لا داء فيه وهو أيضا مصلح للطعام، بل قد حرم شاذ الثوم، وليس كذلك.
والمشاهد أن الرائحة المنتنة تحرق الخياشيم وتصل الأمعاء فتضرها، قال رسول الله
(1) رواه الطبراني في المعجم الأوسط، رقم: 43607 والبيهقي في شعب الإيمان، فضل الجمعة،
رقم: 2741
(2) رواه الطبراني في المعجم الكبير، 179/ 3، رقم: 3050.
(3) رواه البخاري، باب ما جاء في الثوم النيء والبصل والكراث رقم: 855؛ ومسلم، باب فهي من أكل
ثوما أو بصلا .. ، رقم: 0564