كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

242

الجزء الأول

: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا يُؤذِينَا بِرِيحِ الثَّومِ» (1)، فكل رائحة مؤذية فهي ممنوعة فقول المفتون أحد الذي جلبه من المغرب إلى مصر أنه حلال كالبصل والثوم والكراث فاسد؛ لأنَّه قياس مع الفارق، ومع النص على منع أكل البصل والثوم والكراث المؤذي المسلمين بريحه ومنعه من صلاة الجماعة والجمعة، وقيل بحرمة أكل الثلاثة، وقيل بكراهته والصحيح الجواز بالكراهة؛ إلا أنه يحذر مضرة الناس؛ لأنهن من المصلحات للمقتاتات ومقتاتة للفقراء وغالب المقتات في غزوة خيبر الثوم والكراث حتى الأشداق منهما، والدخان ليس مقتانا ولا مصلحا للمقتات وهذا هو الفارق.

وقال بعضهم الفرق بين الرائحة المنتنة والرائحة الكريهة أن المنتن أخص من الكريه، والثوم والبصل والكراث ريحهن مكروه لا منتن والدخان ريحه منتن كريح الجيفة والعذرة، شاهد صدق بذلك. وذكر بعض أنَّ رجلا صدوقا أخبره أنَّ كبيرا من كبراء الانكليز أحضر له إناء فيه شيء من الدخان، وقال إنه أحسن نوع من الدخان وأكمله؛ لأنه مرشوش بشحم خنزير مخلوط بأنواع من العقاقير سماها.

وقد أفتى بتحريمه بعض علماء الترك، وألف فيه رسالة، وقال في أولها: قد أنكر الصحابة للون أشدَّ الإنكار على من ابتدع أمرا لم يعاهدوه في عهد رسول الله، قل ذلك أو كثر، صغر ذلك أو كبر، في المعاملات أو في العبادات. قال: ومبدأ الدخان من أرض النصارى، الانكليز، فمن استعمله فقد أحيا سنتهم، وقوى بدعتهم، ولا شفاء فيه أصلا، وضرره مشاهد في أكثر مستعمليه وأدنى ضرره إفساد العقل والبدن

(1) رواه البخاري، باب ما جاء في الثوم النيء والبصل والكراث رقم: 853؛ ومسلم بمعناه، باب نحي من أكل ثوما أو بصلا … ، رقم: 561.