كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٤

243

الجزء الأول

وتلويث الظاهر والباطن، المأمور بتنقيتهما شرعا وعادة ومروءة، كما يلوث آلة شاربه، والظاهر عنوان الباطن، واستعمال المضر حرام كما في الباب الثالث والثلاثين من كتاب الاحتساب ومثله في كتاب الاستحسان ومحيط السرخسي.

وأطبق الأطباء على أن أصناف الدخان مجففة، ولفظ ابن سينا في القانون وأصناف جميع الدخان مجففة بجوهره الأرضي، وفيه نار مشوية بجوهره الناري، ولذا يطلب العلو ما دام مختلط الأجزاء النارية. قال ابن سينا لولا الدخان والقتام لعاش ابن

آدم ألف عام. ونص بعض أهل النظر والاعتبار فيما حكي أن رائحة الثوم والبصل كريهة، ورائحة الدخان منتنة كنتن الجيفة، وأن ذلك ظاهره.

قال المؤلف: الذي شاهدناه أن رائحة الثوم أقبح ريحة إذا شمت من أكلها من نفسه لا تكاد تطاق وبعده البصل وبعده، الدخان ولكن نتن الدخان يكفي في أنه مضرة، وسوَّل الشيطان للناس شربه ليشغلهم به عن الذكر والعبادة. والله إنه مضر لبدن شاربه وكذلك سائر المسكرات والمفترات. وقد صرح الفخر الرازي وغيره بأن الأصل في المضار التحريم، والدخان يغيّر العقل بالإسكار كما يعرف ذلك من تعاطاه أول مرة، وهب أنه مرقد فقط أو، مفتر ولا خلاف في أنه يغيّر أو يفتر، فكفى بذلك تحريما.

ثم إن ما يكون من ذلك بمال ففيه تضييع المال والإسراف، فالإنفاق فيه إنفاق في معصية، فلزم عليه إنفاق مثل ما أنفق فيه على الفقراء مع الندم وعدم العود إليه، وبيعه حرام، وشراؤه، حرام والمؤاجرة عليه حرام والمعاوضة له أو عليه حرام، كل ذلك عندنا معشر الإباضية ومعشر الأشعرية.

وقد قال رسول الله: «الْحَلَالَ بَيِّنٌ، والْحَرَام بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُتَشَابِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فقد اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي