الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥244
الجزء الأول
الشُّبُهَاتِ كان كَالرَّاتِعِ حَوْلَ الْحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يقع فيه» (1)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الإِثْمُ مَا حَاكَ فِي الصَّدر» (2) أو حَاكَ فِي النَّفس» (3)، ولا شك أن الدخان مما أراب وأوقع الاضطراب.
وإذا صح أن تبذير المال في اللذات والشهوات يوجب الحجر كسائر السفه، ولا يبقى توقف في الحجر عن استعمال الدخان؛ لأنَّه سفه وتبذير المال، وفي النفقة في الدخان أن تضيق على الفقراء والمساكين، وحرمانهم من الصدقات عليهم بشيء مما أفسده الدخان من المال، وسماحة أنفسهم بدفع المال للكفار المحاربين أعداء الدين، ومنعها من الإعانة بها على مصالح المسلمين، وسد خلة المحتاجين، وهذا من أسباب التحريم، ولا يرتاب في ذلك ذو دين ولا ذو مروءة.
والدخان مضر للبدن والدين وإن قيل عالج بعض الأطباء بعض الأمراض بدخان الزنجفر وشوهد نفعه، فلا يتم منع استعمال جميع أنواع الدخان، ولا أنها (4) محفّفة مهلكة. قلت: لا غرض في العموم على أنهم يعالجون [لحكمة لينفعه] (5) مع الحيلولة بين الفم والأنف أشدَّ الحيلولة، على أن من زعم استعماله تداويا لم يستعمله استعمال الأودية، بل يخرج به إلى حد التفكه والتلذذ، وادعى التداوي تلبيسا وتستيرا حتى وصل
(1) رواه بمعناه كل من: البخاري، باب فضل من استبرأ لدينه، رقم: 52،ومسلم، باب أخذ الحلال وترك الشبهات، رقم: 1599.
(2) رواه مسلم بلفظ: «الْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ»، باب تفسير البر والإثم، رقم: 2553. (3) رواه بلفظ: «الإثْمُ مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ» كل من: مسلم باب تفسير البر والإثم، رقم: 2553؛ والترمذي، باب ما جاء في البر والإثم، رقم: 2389
(4) ب: ولأنها.
(5) هذا في ب. وفي الأصل: الحكه لنيفه.