الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٦245
الجزء الأول
به إلى أغراض باطنة من العبث واللهو والاستطالة والعجب من دعوى أنه دواء مع أن مبتدأه بتكلف شربه تكلفا فلا حاجة إليه.
ومذهب الحنفية حرمتها، وعرَّفوا العبث بأنه فعل لغير غرض صحيح، والسفه بأنه فعل لا غرض فيه أصلا، واللعب فيه لذة. وممن جزم بحرمته في غير صلاة صاحب كتاب الاحتساب في الباب الحادي عشر، فتمسك بقوله تعالى: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْتَكُمْ عَبَنا (1)، وصاحب الكافي متمسك بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كلُّ لَهُوِ يَلهُوهُ المَرْءُ حَرامٌ إِلا لَهُوُهُ بِفَرِسِهِ وسَهْمهِ» (3).
ومن قبائح الدخان شغله عن الصلوات والخيرات والعبادات، مع نتن ريحه وأذاه الشاميه الذين لا يستعملونه.
سماك الدماء بغير حق
قال إبراهيم اللقاني في رسالته نصيحة الإخوان باجتناب الدخان في الفصل السابع حدث في آخر القرن العاشر، أول من جلبه لأرض الروم الانكليز، ولأرض المغرب يهودي رغم أنه حكيم، ثم جلب إلى مصر والحجاز والهند وغالب بلاد الإسلام، وأول من دخل به مصر أحمد بن عبد الله الخارجي، ومهين أشراف ملوك المغرب، وكان يزعم أنه من العارفين وهو مخدوع؛ لأنَّه من أهل العزائم والاستخدامات فعلى الفتنة عاش وعليها مات قال: وأفتى بتحريمه شيخنا السنهوري واستمر على فتواه إلى موته، ولم يخالفه أحد من علماء عصره، وتابعه عليه أهل الدين والصلاح والرشد من الحنفية وغيرهم.
(1) سورة المؤمنون: 115.
(2) رواه بمعناه كل من: أبي داود باب في الرمي، رقم: 2513؛ والترمذي، باب ما جاء في فضل الرمي في سبيل الله، رقم: 1637.