كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٧

246

الجزء الأول

قال بعض فقهاء السودان ظهرت أوراق شجر وابتلي المسلمون بحرقها ودخانها في كل وقت، زاعمين أنها دواء لكل داء واستعملها خاصتهم وعامتهم وسلاطينهم وكبراؤهم وغلت أثمانها، وهذا من غشه وتلبيسه، وتزيينه، فإنه يتوالد من تكاثف دخانها في أجوافهم أمراض.

وقد نصَّ العلامة محمد الخرشي في شرحه الكبير على مختصر خليل عند قوله: وشرط المعقود عليه طهارة وانتفاع به أنه يحرم تعاطي الدخان وإنه لا نفع فيه، ولا يدفع ضررا ولا يزيل علة ولا يجلب منفعة ولا يغذي انتهى.

وزاد الدخان أنه في صحبة النار ولا داعي إليها فليباعد عنها، ومن أولع به أولع بحب النار، واحتال أن تكون معه حيث كان إذ لا يدخل له إلا بها، والمرء مع ما أحب، فمحبه يحشر مع النار إلى النار والدخان أيضا عذاب، فاعتبر قوله تعالى: يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ) (1) وقوله تعالى: كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَوَةِ الدُّنْيا (2)، والمكشوف عنهم الدخان، لكن جلب الآيتين هنا مسامحة ومناسبة لا استدلالا، إذ لا يتعين معناهما لذلك، وفيهما أن الدخان سوء، ولا يتعين أيضا كذلك المراد فيهما الدخان.

واعتبر أيضا التمثيل به في الحديث إذ قال: «مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالجَلِيسِ السَّوْءِ، كَمَثَلِ صَاحِبِ المِسْكِ وَكِيرِ الحَدَّادِ لا يَعْدَمُكَ مِنْ صَاحِبِ الْمِسْكِ إِمَّا أن تَشْتَرِيَه أَوْ تَجِدُ رِيحَهُ، وَكِيرُ الحَدَّادِ يُحْرِقُ بَدَنَكَ، أَوْ ثَوْبَكَ، أَوْ تَجِدُ رِيحًا

(1) سورة الدخان: 10 - 11.

(2) سورة يونس 98