الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٩248
الجزء الأول
النَّار» (1)، ونهى عن وضع ما مئته النَّار والفخار على القبر، ونهى عن اتباع النَّار للميت، وقال: لا تجعل آخر زاده النار إلى قبره» (2).
وشرب الدخان كالزنا وكالصَّلاة إلى النَّار، ولو لم يكن فيه إلا إحياء سنة الكفار
الذين هم أخرجوه من أرضهم بقوة وقصد إلى أرض الإسلام للإضرار لكفى تحريمها. وذكر بعض من خالط الانكليز أنهم ما جلبوه لبلاد الإسلام إلا بعد إجماع أطبائهم على منعهم من ملازمته، وأمرهم بالاختصار على اليسير الذي لا يضرُّ؛ لأنهم شرحوا رجلا مات باحتراق كبده وهو ملازم له فوجدوه ساريا في عروقه وعصبه وعظامه، وقلبه مثل سفنجة يابسة وفيه ثقب مختلفة صغرًا وكبرا، وكبده مشوية ومنعوهم من مداومته، وأمروهم ببيعه للمسلمين لإضرارهم.
وإن قلت: الانكليز لازموا استعماله، ولم يذكروا فيه علة ولا ضررًا. قلت: يحتمل كتمهم ذلك توصُّلا لتغرير أهل التوحيد بسلب أموالهم وتضييع صلواتهم وإتلاف أبدانهم وأرواحهم، وأيضًا أرضهم شديدة الميل عن خط الاستواء، فهي شديدة في البرد، فغلبت الرطوبة والخلط البلغمي على أبدانهم فلا يسرع إليها الجفاف.
وإنما أمرنا الله بأكل الحلال، بل جاء الأمر بلفظ الطيبات، وقال {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ
الخَبيتَ (3)، والدُّخان من الخبائث فهو من المحرمات.
(1) لم أقف على تخريجه بهذا اللفظ، وقد تقدَّم أعلاه تخريج رواية النهي عن التختم بالحديد. (2) رواه أبو داود أحمد عن أبي هريرة بلفظ: «لَا تُتْبَعُ الجَنَازَةُ بِصَوْتٍ وَلَا نَارٍ»، سنن أبي داود، باب في
النار يتبع بها الميت، رقم: 3171؛ مسند أحمد، رقم: 10880.
(3) سورة الأعراف: 157.