كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٠

249

الجزء الأول

وسئل الشيخ خالد المدرّس بالحرم المكي وشيخ المالكية بالديار الحجازية عن شرب الدخان فأجاب بقوله:

الحمد لله رب العالمين. استعمال الدُّخان حرام كأصله الخشب والنار؛ لأنَّ الخشب ممزوجة بأجزاء من النار فهو حرام من حيث أجزاؤه، لقوله سبحانه وتعالى: ه إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَمَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا، فدل على تحريم النَّار. ويدلُّ من حيث مجموعه أيضًا أنَّ الله سبحانه وتعالى جعله عذابًا، وما يعذب به يحرم استعماله الأبدانه. قال الله سبحانه وتعالى: ﴿إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا ءَامَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَمَتَعْتَهُمْ إِلَى حِينٍ (1)، لعله كشف منهم دخانا وأنَّه يكشف دخانا، وقال الله سبحانه وتعالى: يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ (يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ على أحد التأويلين. وأيضًا أجمع الفقهاء على أن الفرار من محل العذاب كبطن يحس فالفرار من العذاب [كذا].

عنهم

وأيضًا شوهد في القصبة التي يشرب بها انسداد في غاية النتن كالعلك، فكذلك ينسد مجري العروق فيتعدى وصول الضرر منها إلى أعماق البدن فيموت مستعمله فجأة، وقد شوهد ذلك مراراً.

وشربه مسقط للمروءة، وما يؤدي إلى إسقاطها حرام، وأخطأ علي الأجهوري فيما زعم وأصاب الشيخ إبراهيم اللقاني في تحريمه وإن قيل: إن الإسكار يعرض في بعض الأحيان فتعرض الحرمة ولا تطرد. قلت: عروض الإسكار موجبة لتحريمه، بخلاف الطعام المباح فإنه لا يحرم وقد أباحه الله، ولو علم في طعم كذا شخص أنَّه مسكر الحرم

(1) سورة يونس 98