كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

251

الجزء الأول

الأسنان وتسويدها، وتضييق النفس، وتصفير اللون، وتثقيب الكبد، والجبن والكسل والذل وبعد العزّ، وجعل الصحيح عليلا، والفصيح أبكم، وجعل الصحيح أثلم، وإذهاب السعادة وإنساء الشهادة، فصاحبها بعيد عن السنة طريد عن الجنة، من الله باللعنة، إلى أن يقرع عن الندم سنة، ويحسن بالله ظنه. ولقد أحسن القائل فيما

قال:

موعود

قل لمن يأكل الحشيشة جهلا يا خسيسا قد عشت شر معيشه دية العقل بدرة فلماذا

يا سفيها قد بعته بحشيشه

واختلف في الحشيشة وتسمى القنب الهندية والجدرية والقلندرية، وهي مسكرة فيجب فيها الحد، أو مفسدة للعقل فيجب فيها التعزير، وأجمع الأطباء أنها مسكرة وبه جزم الفقهاء، وصرَّح به الشيخ أبو إسحاق الشيرازي واتفقت عليه الشافعية، وصحح ابن تيمية أنها مسكرة. قال الزركشي: لم أر من خالف في هذا. قال القرافي: قال بعض العارفين بالنبات مسكرة، والذي يظهر أنها مفسدة، وفي صحيح مسلم: «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ» (1)، وقد قال: وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبيثَ (2)، وأي خبيث أعظم مما يفسد العقول التي اتفقت الملل والشرائع على حفظها، ولا ريب أن تناول الحشيشة يظهر به التغيير في انتظام الفعل والقول المستمد كماله من نور العقل.

قد روى أبو داود بإسناد حسن عن ديلم الحميري: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله إنَّا بأرض باردة نعالج فيها عملاً شديدًا، وإنا نتخذ … إلى آخر ما

(1) سورة الأعراف: 157.

(2) إضافة من المصدر السابق، 230/ 4