كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٣

252

الجزء الأول

مر) (1)، وفي شرح الشامل أنَّ الحشيشة من المفسدات، واختار ابن مرزوق أنها من المخدرات وتبعه المحققون.

والحشيشة مفسدة لا مسكرة لوجهين؛ الأول: أنها تثير الخلط الكامن الكامل من الجسد كيفما كان، فصاحب الصفراء تحدث له حدة، وصاحب البلغم صمما، وصاحب السوداء تحدث له بكاء وخشوعًا، وصاحب الدم تحدث له سرورًا بقدر حاله، وصاحب الخمر لا تجده إلا مسرورًا. والثاني: أنَّ شارب الخمر تكثر منه العربدة والوثوب بالسلاح والأمور العظيمة التي

لا يصدر منه في صحوة.

وحكى كثير من النَّاس أن شرب الدخان يغيب العقل. قال اللقاني: أدنى ضرر الدخان أنه يغيّر العقل والبدن ويلوّث الظاهر والباطن المأمور بتنظيفهما شرعًا وعادة ومروءة، كما يلوّث آلة شاربه، والظاهر عنوان الباطن، واستعمال المضر حرام، والأطباء كذلك مطبقون أنَّ أصناف الدخان مجففة بجوهرها الأرضي، وفيها نارية مسيرة بجوهرها الناري، ولذلك يطلب العلوّ ما دام مختلطا بالأجزاء النارية.

والمجفف للرطوبات يحصل أمراضا كثيرة، وبعد تمام التجفيف يحرق الكبد والدماغ والقلب، ويتبعهما سائر البدن والدخان يحرق الرطوبات التي في البدن وذلك سبب للهلاك، لا يقال هذا في غير البلغم، أمَّا هو فينتفع بتجفيف الرطوبات؛ لأنَّا نقول حد القدر المنتفع به مجهول، فقد يزيد المستعمل على القدر المنتفع به فيحصل الضرر. لا يقال هذا شك في مانع وهو لغو؛ لأنَّا نقول اللغو في مانع لا يتحقق ضرره، على أنَّه

(1) تقدم عزوه