الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٤253
الجزء الأول
إن تحقق نفعه له ووقته وقدره فهو ممنوع أيضا عن أدلة أخرى، وأيضا لا يجوز استعمال الدواء بغير زوال العلَّة لأخذه من البدن حينئذ، فيجب على ولي الأمر نهي النَّاس، ومن
لم يمتثل يعزر بحسب حاله بعصيانه. ومما جرَّبه أهله أنَّ شاربه لا ينفكُ عن الكدر والحزن وسوء الخلق، وأخذ الهم بنفسه ما دام أثره معه، وإنما يورث الجبن والخور والنسيان. قال جالينوس: اجتنبوا الغبار والدخان والنتن، وعليكم بالدسم والطيب والحمام. وأجمع الأطباء أنَّ الدُّخان مضر، من غير استثناء شخص ولا وقت ولا حال ومراد جالينوس بالدخان مطلق دخان النار. وعن ابن سينا لولا الدخان والقتام لعاش الإنسان ألف عام.
قيل: يحصل المبتدع شربه فتور كمن نزل في ماء حار أو يشرب مسهلا، وليس كذلك،
بل يغيب العقل أيضًا ويغمي في المبتدأ، وحكي أنَّ إنسانًا شربه فوقع ميتا في حينه. وكل من المسكر والمفتر حرام، والدُّخان إن لم يسكر فهو مفتر، وقد روى أحمد بن حنبل أنَّ أم سلمة روت عن رسول الله: «كل مسكر حرام، وكلُّ مُفتر حرام» (1)، وإن كان شيء يسكر بعضا دون بعض أو يفتر بعضا دون بعض فالواجب أيضا على من لا يسكره ولا يفتره اجتنابه، إذ لا حاجة إليه مع أنَّه لا يأمن أن يفعل به ما يفعل بغيره، ومن أين يعرف أن مزاجه لا يغيّره ذلك، والعاقل لا يخاطر بنفسه، ومن زعم أنَّ في شيء من ذلك شفاء من مرض أو علة فالرد عليه بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لم يجعل الله شفَاء أمَّتي فيما حرَّم عليها» (2)، بمعنى أنَّه لو وجد في بعضها شفاء فليس الطب محللا لأمتي، ولا طلب الشفاء به جائز لها.
(1) رواه أحمد بلفظ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ وَمُفْتِر»، رقم: 26634.
(2) تقدم عزوه.