كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٥

254

الجزء الأول

وجاءت أحاديث لا أصل لها، مثل ما يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنَّه لما قال الله ل

لإبليس: {إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَنُ (1) فدهش وبال وخرجت من بوله شجرة الدخان، ومثل ما يروى عن حذيفة بن اليمان أنَّه قال: خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى شجرة فهز رأسه فقلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم لم هززت رأسك؟ فقال لي: «يأتي على النَّاس زمان يشربون من أوراق هذه» (2).

وأحاديث الترغيب والترهيب إذا جاءت على أصل شرعي يعمل بها ولو لم يعرف لها أصل، أو يتبادر أنها موضوعة كما نصَّ عليه الشيخ إسماعيل الجيطالي منا وغيره من الأشعرية، وإذا نصَّ العلماء على أنَّ الحديث موضوع لم يجز العمل به.

وإنما يتهاون بالدخان من يهتك الله عنه

عنه باقي الستر، (كذا) (3) ويختم له بالفقر،

ومن حرمه وما أشبهه ختم الله له بالغنى والنصر ومع ذلك يستعملون الدُّخان على توهم لا على حقيقة، كما ذكره بعض المغاربة الفاسيين كذا إحالة وهو عالم أنَّه قدم من جدة إلى السويس في مركب وطالت المدة حتى فرغ الدخان من مستعمله، فصار يوقد طرف العود الذي يشرب فيه الدخان يشرب دخانه من الطرف الآخر، وذكر أن جماعة قدموا من جدة إلى السويس في مركب وفرغ دخانهم، وزعموا أنهم لا يستطيعون في عمل السفينة إلا باستعماله، فخرج بعضهم إلى البر واشترى من عربي ملوخية يابسة وشربوا دخانها، وقالوا هذه أطيب مما

شربوا قبله.

(1) سورة الحجر: 42.

(2) لم أقف على تخريجه.

(3) هكذا في النسختين. ولعلها مدرجة.