كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٧

الكتيبة

256

الجزء الأول

وذكر أن يهوديا لما رأى تكالب النَّاس على الدُّخان وانهماكهم فيه، أخذ ورق السلق ونحوه الذي تعفّن عند الخضريين ورماه على المزابل، وجففه وبال عليه وجففه وقدَّمه لهم، فشربوه وعطسوا ودمعت عيونهم وقالوا ممن اشتريت هذا الدخان النفيس المخرج للرطوبات الدماغية؟ فقال: إنما جاءنا هدية بلا ثمن، فقالوا: مثل هذا يحتاج لدراهم كثيرة.

من

وذكر أنَّ بعض مستعملي الدُّخان مرض بسببه وحضرته الوفاة فصاح برهة، وقال: أنصحكم أن لا تشربوا الدُّخان، فإنَّه ما قتلني إلا الدخان، وقد ضيعت فيه جملة المال، ثم غشي عليه فقيل بحضرته: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنَّ محمَّدًا رسول الله، فقال: اسكتوا هذا دخان قبرصي أم مغربي وبكم الرطل منه؟ أهو مطبق بخمر أم بشحم خنزير أم لا؟، وكرّر هذا الكلام حتى مات نعوذ بالله من سوء الخاتمة.

و

واتفق الإلهيون والموحدون وغيرهم بل العقلاء ولو من لم يقر بوجود الله على أنَّ الظلم حرام، وشارب الدُّخان يظلم النَّاس برائحة الدخان في أنوفهم وثيابهم وأمتعتهم وأبدانهم وبيوتهم وأموالهم. ولا يخفى أنَّه بقية نار وفيه حرارتها، ألا ترى أنَّ دخان النَّار ينقص به برد البيت الحرارته، وألا ترى أنَّ لون النار الرقيقة ولون الدخان سواء، لا تزال تضعف حتى تنطفئ وتطير دخانا.

وقال الأطباء: الدُّخان أجزاء هوائية ممتزجة بأجزاء نارية كما قيل أنه يحرق ما استمر تعلقه به مصائب، شره و شاربه شارب نار وليس بطعام، وجيء رسول الله صلى الله عليه وسلم بطعام حار فقال: «لَمْ يُطْعِمْنَا الله نَارًا» (1)، فالسَّنة أن لا يقدم الطعام حارا إلى رسول

الله، بل إلى الضيف مثلا.

(1) تقدم عزوه