الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٨257
الجزء الأول
وأيضا رائحة الدخان كريهة تكرهها الملائكة والنَّاس والجن، وقد نهى عن الرائحة الكريهة، ونهى أكل الثوم ونحوه عن أن يخالط النَّاس في المسجد أو غيره وذلك ما بين نص وقياس جلي، وأيضا الدُّخان يغيّر رائحة الفم والأنف من شاربه، وقد نهى رسول الله الله عمَّا يغير الرَّائحة، وأمر بالتطيب ولما كان خلوف فم الصائم طيبا عند الملائكة نهى عن إزالته بالسواك.
والمسكر والمرقد وما ينقص العقل محرمات، وما يسكر كثيره أو يرقد أو يغير العقل فقليله مثله كالخمر لما كانت يسكر كثيرها حرم قليلها، وإذا كان الدخان يسكر كثيره أو يرقد أو يغيّر العقل في بعض النَّاس حرم كثيره وقليله على من لا يسكره أو يغيره أو يرقده؛ لأنه ليس بطعام جاء الشرع بحله، بخلاف الطعام الذي جاء الشَّرع بحله فإنه لا يحرم إلا على ما من يسكره أو يرقده أو يغيّر عقله، وليس حراما ما يرقده لشدة حلاوته وثقله مثلا لامتلاء البطن كالحليب فإنَّه حلال، قال الله: ويَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَتِ مَا رَزَقْنَكُمْ وَأَشْكُرُوا لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (1)، وقال: {وياتها الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَتِ وَاعْمَلُوا صَلِحًا (2)، وقال: {يَأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَلًا طيبا) (3)، وقال: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبيثَ).
وفي صحيح مسلم مرفوعا: «إنَّ الله تعالى أمر عباده الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ
(1) سورة البقرة: 172
(2) سورة المؤمنون: 51.
(3) سورة البقرة: 168.
(4) سورة الأعراف: 157.