الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٩258
الجزء الأول
من الطيبات - أي
الْمُرْسَلِينَ من تناول الطيِّبات» (1)، أيرى عاقل أنَّ الدُّخان المستلذات، وأنَّ الله تعالى امتنَّ به على النَّاس والرسل وأوجب الشكر عليه؟! وهل ترى أنَّ الدُّخان الطيبات أي الحلال - مع قيام أدلة تحريمه كما ترى؟!. من
وكان يحبُّ الرائحة الطيبة ويكره الخبيثة، ورائحة الدُّخان خبيثة فوجب علينا أن نكرهها كما كره اول مطلق الرائحة الخبيثة ووجب أن نتبعه في أفعاله وأقواله، قال الله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي (2)، وقال الله تعالى: قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ﴾ (3)، وقد بالغ ابن عمر في الاتباع حتى في وقائع أحوالهم من المباحات حتى أنه علم أنَّ ناقته تردَّدت في موضع فكان إذا وصل الموضع ردَّد راحلته كما تردَّدت ناقته.
وكره طعاما أتي به وفيه رائحة الثوم، فقال أبو أيوب: أحرام يا رسول الله؟ قال: «لا، ولكن أَكْرَهُهُ»، فقال: وأنا أكره ما تكره (4). وليس مؤمنا إيمانا كاملاً من لم يكره ما كره رسول الله. وأمَّا كراهته الضب فلأنه لم يألفه فأباحه لخالد.
قال الله تعالى: {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا) ()، ومن رحمته كراهته لأمته ماكره، فعلى النَّاس أن يعلموا الصبيان كراهة ما رائحته خبيثة، ومن أحب ماكره رسول الله صلى الله عليه وسلم
(1) رواه مسلم، باب قَبُولِ الصَّدَقَةِ مِنَ الْكَسْبِ الطَّيِّبِ وَتَرْبِيَتِهَا، رقم: 1015.
(2) سورة يوسف: 108.
(3) سورة آل عمران: 31
(4) رواه بمعناه كل من: مسلم، باب إِبَاحَةِ أَكْلِ القُومِ … ، رقم: 2053؛ والترمذي، باب مَا جَاءَ فِي
كَرَاهِيَةِ أَكْلِ النُّومِ وَالبَصَلِ، رقم: 1807.
(5) سورة الأحزاب: 43.