كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٠

259

الجزء الأول

إهانة وعنادا كفر نفاقا أو شركا، قولان مستخرجان ومن كرهه أتباعا له وأحبه طبعه فلا كفر عليه، وإن حرم كالدخان وقارفه اتباعا لطبعه كفر نفاقا.

وحل لنا بلا كراهة ما طبخ حتى زالت رائحته الكريهة؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم أشدُّ تحرُّجا، ولأنَّ الملائكة تنتبه لما لا ينتبه له غيرهم وهو يلاقيهم.

ناهي

وفي

الدخان مباعدة الأرحام والأصدقاء، وشغل عن المباح والعبادة، وترتب شتم

شاربه.

وقد كرهت ذباب العسل الدُّخان حتى أنه إذا أريد عسلها دخن عليها فتهرب فلا تلدغهم، وكذا الجراد يطارد بالدخان.

فبعد قولنا العوام هوام يقنعون بالحطام ولا يميزون الحرام، نقول شارب الدخان أنَّ أخ من البهائم، وهب شربه مكروه، ولكنَّ الإدمان عليه المكروه، بل حرام؛ لأنَّ الإدمان على المكروه كراهة شديدة حرام كما نصَّ عليه العلماء، وليس صاحبه من ذوي الهيئات الحسنة، وقد انضم إلى ذلك إضلال غيره، إذ أباحه واستعمله بحضور النَّاس، وتحب الطيب لأنَّه لا يحبه كما قال: حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ دُنْيَاكُمُ ثلاث» (1) (الحديث). وفي الحديث والقرآن كراهة الإسراف والإكثار من الطيبات.

كذا] وقعدوا على مائدة فيها نوع من الدجاج والفالوذج وهو ما نقول له الزلابي واعتزل عنها فرقد فسئل فقال: كرهت هذه الألوان. فقال الحسن: يا فرقد أيعيب مسلم لعاب النحل بلباب البر بخالص السَّمن. وقيل له: فلان لا يأكل الفالوذج

(1) رواه المروزي في تعظيم قدر الصلاة، رقم: 322؛ والبيهقي في السنن الكبرى، باب الرَّغْبَةِ فِي النِّكَاحِ،

رقم: 13454.