كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦١

260

الجزء الأول

لأنَّه لا يؤدي شكره. فقال: أيشرب الماء البارد؟ فقالوا: نعم، قال: هو أعظم من

الفالوذج.

ولا يخفى أنَّ الثوم والبصل والكراث ونحوهنَّ حلال بالحديث، وقصر النهي عنها بإضرار النَّاس، فتجوز بلا إضرار؛ لأنها من منافع البدن، بخلاف الدُّخان فمن مضاره ولا نفع فيه، وشاربه يبتدئ شربه عبثا وتعلُّما ثم يعتاده ويألفه حتى لا يقدر على تركه،

وما يؤدي إلى هذا الاعتياد الموجب تركه للمضرّة، حرام، وما يضرُّ البدن حرام، والعبث منهي. عنه ولاسيما العبث بمحرَّم، وأي نفع في دخول الدخان من الفم وخروجه من الأنف

و دخان النار إذا انعكس إلى القدر أفسده، أو إلى الخبز في التنور أفسده أو غير طعمه. ومن مضاره في الدنيا إفساد اللون، فما ترى أبيض نظيفا جميلا يشربه إلا غير لونه وشوهه، ومنها إدماع العيون، ومن مضاره في الآخرة أنَّ شاربه يبعث وهو في يده على هيئته، قلناه قياسا على ما جاء في الحديث من بعث شارب الخمر وفي يده الكأس، وفي مسلم عن جابر بن عبد الله مرفوعا: «يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدِ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ» (1)، فنقول يبعث شارب الدخان والنَّار والدخان يخرجان من فيه. وذكر البيهقي عن عبيد الله بن مرفوعا: «مَنْ مَاتَ عَلَى مَرْتَبَةٍ بُعِثَ عَلَيْهَا» (2). وذكر أبو داود مرفوعا عن أبي سعيد الخدري: يُبْعَثُ الميت في ثِيَابِهِ الَّتي مات فيها» (3)، فقيل: المعنى في

فضالة

(1) رواه مسلم، باب الْأَمْرِ بِحُسْنِ الظَّنِّ بِاللهِ تَعَالَى عِنْدَ الْمَوْتِ، رقم: 2878؛ وأحمد، رقم: 14543. (2) رواه البيهقي في القضاء والقدر، باب ذكر البيان أن العبد يبعث على ما مات عليه، رقم: 122؛ ورواه أحمد، رقم: 23941. (3) رواه أبو داود، باب مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ تَطْهِيرٍ ثِيَابِ الْمَيِّتِ عِنْدَ الْمَوْتِ، رقم: 3114؛ والحاكم في المستدرك، كتاب الجنائز، رقم: 1260.