الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢261
الجزء الأول
أعماله التي مات عليها من خير أو شر.
وأيضًا إذا شرب الدخان لم يخل من وصول البطن أو الحلق، وقد قالوا مبالغة: لولا الغبار والقتام أو الدخان أو القتام لعاش الإنسان ألف عام، والدخان لا يدفع جوعا ولا عطشا ولا داء.
والنار جعلها الله تذكرة ومتاعا للمقوين ولدفع الظلمة، والطبخ وتسخين البارد، وللمداواة بالكي بها كما في الحديث، ونحو ذلك، ومن استعملها في غير ما هي شرعًا فقد تعدى وأسرف والله لا يحب المعتدين ولا يحب المسرفين.
ومن أسباب الموت انسداد مجاريه كالغريق في الماء فإنَّه لا يمكنه التنسم، والمخنوق، والمغموم، وإذا تراكمت الأجزاء الدخانية في القلب انطفأت الحرارة الغريزية، كما إذا ركب على السراج إناء كثيف أو على الفحم، وقد يستنشق مع الدخان رائحة منتنة. وسمعنا أنَّه يكاد يموت ومن مات به كان كقاتل نفسه، فيلقى الله مات به، كثير وبعض
تعالى بلا شهادة بل ربما تاب من فعل موجب الموت قبل الموت لحضور عقله، فيقول قد تقبل توبته، بخلاف الشارب المذكور فإنَّه غائب العقل وإن أمكنه التوبة، فربنا أعلم بما هنالك، وقد قال الله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ).
وقد ترى الشجرة ميتة والثمرة وترى عليها شبه الغبرة أو الدُّخان وأكلها ممرض. ونص أصحابنا والأشعرية - وهو المشهور - على هلاك اكل التراب ونحوه، فإنَّه ليس من الطَّعام، وضار، وكذا الدخان لا هو طعام ولا شراب إجماعا وضار، وقد قال رسول
(1) سورة النساء: 29