كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٣

الكريب

262

الجزء الأول

الله صلى الله عليه وسلم: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ فِي الْإِسْلَامِ» (1)، والصحيح أن الأصل في الضار التحريم

وفي النافع الحل.

وشارب الدخان شبيه بكفار آخر الزمان يكون رأس أحدهم كالرأس المحمود يدخل الدخان من أفواههم ويخرج من أنوفهم، ويصيب المؤمن مثل الزكام، وصور الشبه بالكفَّار وأهل النَّار محرَّمة، ولو بلا قصد شبه، وفي الحديث: «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ» -أي أتى بصورة الشبه «فَهُوَ مِنْهُمْ» (2)، إلا من زلَّ أو غفل ونزع، وقد أمر بالإسراع

في وادي محسر؛ لأنَّ فيه أصحاب الفيل برك فيه عن المشي وهلك أصحابه، وأمر بإهراق ما استقوا من بئر ثمود، وأن يعلقوا الإبل ما عجنوا من مائها؛ لأنهم قوم كفروا وأهلكوا وهذا الحكم مستمر إلى الآن، ولا شك أنَّه أسرع في تلك الأرض وأمر

بالإسراع.

وذكر عياض أن ماء البئر نجس ولا يطهر ذلك، بل أمر بالإراقة والعلف الشؤمهم، والراجح في الأصول ترجيح دليل الحظر على الإباحة احتياطا، ولاسيما إذا كان

للحظر، ولاسيما إن تحقَّق أصل المنع، ودليل تحريم شرب الدخان قائم كما رأيت. وفي الحديث «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ» (3)، وفي الحديث: «الحلال بين والحرام بين وبينهما متشابهات» (4)، ولا عاقل يقول الدخان متشابه، بل بين الحرمة

(1) رواه يحيى بن آدم في كتاب الخراج، رقم: 303. ورواه دون قوله في الإسلام ابن ماجه، باب مَنْ بَنَى فِي حَقِّهِ مَا يَضُرُّ بِجَارِه، رقم: 2341.

(2) تقدَّم عزوه في باب في أحكام ملل الشرك وأحكام بللهم ورطوباتهم .. الخ …

(3) تقدم عزوه

(4) تقدم عزوه