الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٢271
الجزء الأول
باب في تحريم السُّؤال من أموال النَّاس، وفيه النهي عن قص اللحية سئل رَحِمَهُ اللهُ بما نصه: هل يجوز لغير المضطر أن يسأل؟
الجواب: إنَّه لا يجوز للنَّاس ولا للإمام الذي في يده بيت المال، كان رسول الله يقول: «مَنْ اسْتَغْنَى يُغْنِهِ اللَّهُ» (1)، وينهاهم عن السؤال. وحل لمن منع من من بيت المال سؤاله، وأخذه له منه ولو بيده كما فعل الشراة. ومن اشترى لتجر فخسر فليس من الغارمين؛ لأنَّ له مال آخر يستغني به.
وعنه: «مَنْ سَأَلَ وَعِنْدَهُ مَا يُغْنِيهِ فإنَّه يَسْتَكثِرُ مِن جَهَنَّم» قالوا يا رسول الله: وَمَا يُغْنِيهِ؟ قَالَ: «مَا يُغَدِّيهِ وما يُعَشِّيهِ» (2)، يعني: ولا دين عليه وله ما يستر عورته. وعنه: «من سأل عن ظَهرِ غنَاهُ جَاءتْ مَسأَلتُه يومَ القِيامَةِ فِي وَجهِهِ خدوسا أو خموشا قيل وما الغنى يا رسول الله؟ قال: «خمْسُونَ دِرْهَمًا أو عدلهما ذهبًا» (3) كما في الإيضاح، وقال: «مَنْ سَأَلَ وَلَهُ أُوقِيَّةٌ فَقَدْ سَأَلَ النَّاسَ إِلْحَافًا» (4) كما في الإيضاح.
وأخرج أبو داود والترمذي والنسائي عن ابن مسعود نه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ
(1) رواه أبو داود، باب في الاستعفاف، رقم: 1644؛ وأحمد، رقم: 11401. (2) رواه أبو داود، باب مَنْ يُعْطِي مِنَ الصَّدَقَةِ، وَحَدُّ الْغِنَى، رقم: 1629؛ وأحمد، رقم: 17625. (3) رواه بمعناه كل من: أبي داود باب مَنْ يُعْطِي مِنَ الصَّدَقَةِ، وَحَدُّ الْغِنى، رقم: 1626؛ والترمذي، باب مَنْ تَحِلُّ لَهُ الزَّكَاة، رقم: 650.
(4) رواه أبو داود بلفظ قريب باب مَنْ يُعْطِي مِنَ الصَّدَقَةِ وَحَدُّ الْغِنى، رقم: 1627. وأورده ابن زنجويه في الأموال، باب ما جَاءَ فِيمَنْ رَأَى أَنَّ الزَّكَاةَ لَا تُحِلُّ لِمَنْ لَهُ خَمْسُونَ دِرْهما، رقم: 2270.