الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٤273
الجزء الأول
فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ» (1).
وقد يجمع ذلك بأنَّ السؤال؛ إما محرَّم وهو سؤال من أظهر على نفسه ما ليس به، مثل أن يظهر أنَّ عليه دينًا، وأنَّ له عيالا، أو أنَّه فلان أو أنَّه من بني فلان، أو صلح بين الناس، أو بناء مسجد، أو إطعام طلبة، أو نحو ذلك مع أنه ليس كذلك. وإما مباح كسؤال من لا غداء له ولا عشاء، أو له غداء وعشاء وعليه دين لا وفاء له، أو اضطرَّ إلى التَّزويج أو التسرّي، أو له عيال أو أراد الإصلاح أو نحو ذلك. وإمَّا مکروه كسؤال من له أربعون درهما أو خمسون جمعا بين الحديثين ولم يكن بمال صاحب الحال المباحة وإما واجب كمن خاف الموت يجوع مثلا، وسؤاله مقدم على الميتة
ونحوها.
وعنه: لا تحل المسألة إلا لثلاثة رجُلٌ تحمَّل بحمالة بين قوم، ورجل
أصَابَتهُ جائِحَة فاجتَاحَت مَالَهُ، ورجُلٌ أَصَابَته فَاقَة يَشْهَدُ لَهُ بِهَا ثَلَاثَة» (2). پوري علوم اداري
وأما من يسأل لغيره كجهاد ومسجد ويتامى ومساكين وابن السبيل فليسأل عموما، ويجوز سؤال خصوص من يطمئن إليه. فاحمل نفسك على مالك يحملك، ومن طمع في مال غيره ذهبت البركة من ماله. قال لقمان نه لابنه: "يا بني إذا افتقرت فافزع إلى ربك وحده وادعه وتضرع إليه واسأله من فضله وخزائنه، فإنَّه لا يملكها غيره، ولا تسأل الناس فتهون عليهم ولا يعطوك شيئًا".
(1) رواه الطبري في تهذيب الآثار مسند، عمر رقم 15؛ ورواه بمعناه كل من: البخاري، باب من سأل الناس تكثرا، رقم: 1474؛ ومسلم، باب كراهة المسألة للناس، رقم: 1040.
(2) رواه بمعناه كل من: مسلم باب من تحل له المسألة، رقم: 1044؛ وأبي داود، باب ما تجوز فيه المسألة، رقم: 1640.