الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٥الكريب
274
MS
الجزء الأول
وعن علي: "استغن عمَّن شئت فأنت مثله واحتج إلى من شئت فأنت أسيره، وأحسن إلى من شئت فأنت أميره"، ويقال: "اترك الطمع يتركك الفقر، واحمل نفسك على مالك يحملك، وانتزع الطمع من قلبك تحل القيد من رجلك، والله المغني". قال الله تعالى: {وَسْتَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ (1)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْفَقِيرَ الْمُتَعَفِّفَ أَبَا الْعِيَالِ» (2)، وقال: «انْتِظَارُ الْفَرَجِ عِبَادَةٌ» (3)، وقال: «أَفْضَلُ العِبَادَةِ فِي انْتِظَارِ الفَرْجِ» (4). قال عبد الله بن سلام لكعب الأحبار: ما الذي يذهب العلم من العلماء بعد إذ وعوه وعقلوه؟ قال: "الطمع وشره النَّفس وطلب الحوائج". قيل لفضيل: فسر لي قول كعب، قال: "يطمع الرجل في الشيء فيطلبه فيذهب عنه دينه، والشره أن تشره النفس حتى لا تحبَّ شيئًا] (5)، فتكون لك إلى هذا حاجة وإلى هذا حاجة، وإذا قضاها لك خرم أنفك وقادك حيث شاء، واستمكن منك على حب شيء وخضعت له، فمن حبك للدنيا سلَّمت عليه إذا مررت به وعدته إذا مرض، ولم تسلم عليه الله ولم تعال
(1) سورة النساء: 32.
(2) رواه ابن ماجه باب فضل الفقر، رقم: 4121؛ والطبراني في المعجم الكبير، رقم: 607. (3) رواه البيهقي في شعب الإيمان، باب في الصبر على المصائب رقم 9534؛ وابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال، 297/ 4
(4) رواه الترمذي، باب في انتظار الفرج وغير ذلك، رقم: 3571؛ والطبراني في المعجم الأوسط، رقم: 5169.
(5) هكذا في النسختين. وفي كتاب الإلماع لأبي الفضل عياض ما نصه" " حَتَّى لَا يُحِبُّ أَنْ يَفُونَهُ شَيْءٌ". (انظر: الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع، أبو الفضل عياض بن موسى
ص (231).