الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٧276
الجزء الأول
اعلم - رحمك الله جلا وعلا - أنَّ قوله: {إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ (1) شامل لما إذا اجتمع النَّاس في مسجد أو غيره، وصاروا يقولون من يعطي شيئًا لوجه الله.
فصل في مسألة التَّعري على النَّار، وما وقع فيها من النزاع بين الإمامين القطب والخليلي
[قال المرتب]: وهي مسائل المغربي (2) للقدوة الخليلي، والجواب له رحمه الله
وقوله ومن" "غيره" هو كلام القطب، وقد عرفت القاعدة في ذلك إن شاء الله. قال: ومنها قول بعضهم: إنَّ من تعرَّى للنار المشتعلة هالك، وإن كانت جمرًا فهو عاص، هل ذلك مطلقا أو مقيَّدًا بما إذا تعرى ليلا والنَّاس ينظرون إليه؟
الجواب: هي من نوع ما يوجد في النصوص مما ظاهر لفظه العموم ومقتضى حكمه الخصوص، فلا بد في الحكم من تقييدها بهذا القيد المذكور، ولا بد من تقييد الناس المذكورين فيه بكونهم ممن نظرهم إليه في غير الضرورة محجور.
ومن غيره: ليس هذا الجواب من العلم في شيء، إنما هو كلام يظهر للمبتدئين وعامة الطلبة تستنكر قلوبهم امتناع التَّعري للنَّار، وهو استنكار يستحسنه العقل فيقيدونه بحضور النَّاس، وهو مخالف لظاهر الأثر بلا دليل، فإنَّ ظاهره امتناع التعري إليها مطلقا، سواء كان في ليل أو نهار، وسواء كان بحضرة أحد أم لا، ويدلُّ لهذا قول
(1) سورة النساء: 114.
(2) يقصد به عمر بن يوسف بن عدون من بلدة بني يسجن من قراى وادي مزاب.