كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٨

277

الجزء الأول

المعلقات

عن ميمون بن تجار (1): ومن تعرّى للنار موقدة فإنَّه يهلك، وأما إذا كانت

جمرا فإنَّه يعصي، ومن تعرى للمسجد فإنَّه يعصي، ومن تعرى للكعبة يهلك. فجعل التعري إلى الموقدة والجمر نظيرا للتعرّي إلى المسجد والكعبة، والتعري للمسجد والكعبة لا يقيَّدان بليل ولا نهار ولا بحضرة ولا خلوة، غير أنَّ ظاهر قول المعلقات في موضع آخر يدلُّ على أنَّ التعري للنَّار مقيَّد بالحضرة، إذ قال في رجل تعرى عند القمر أو عند المصباح: قال عبد الله بن الليث: يهلك بذلك. وقال سليمان بن يخلف: لا يهلك بذلك. قال الله تعالى: {وَجَعَلْنَا الَّيْلَ لِباسا (2)، فلعل عدم الهلاك بكون الليل لباسًا، فلا نفوذ لإبصار الحاضرين إلى عورة المتعري للنَّار.

ثم ظهر لي أنَّ مراده التعري للنار ولو بمخلوة؛ لأنَّه رَحِمَهُ الله يجيز البيع والشراء ليلا عند النَّار الموقدة، وما ذلك إلا لنفوذ البصر إلى المبيع والمشتري، وإلا ما كان مجهولا فلا يجيزه، ولأنَّه رَحِمَهُ اللهُ يقول بأنَّ من شك في وصول النَّجس ثوبه أو بدنه وعنده نار موقدة فلا يتحسَّسه بيده بل يرمي إليه التراب وينظر كالنَّهار، ولو كانت كالعدم لقال يتحسَّسه بيده فظهر أنَّ المراد بتعليله بكون الليل لباسًا أنَّ الليل مانع من انكشاف النَّار للعورة والعورة للنَّار، ولو لم يكن بينهما ستر؛ لأنَّ الليل حاجز بينهما، ولا يلزم من حجزه بين العورة والبصر ولا بين المبيع والمشتري وبين البصر، فإنَّ للبصر قوة نافذة ليست لغيره، ولكن في ذلك بعد تأمله.

ويدلُّ على أنَّ التَّعري للنار مزجور عنه ولو في خلوة أنَّ النَّار لها حرمة، فمنع التّعري إليها لحرمتها، فالتّعري إليها ممتنع ولو في خلوة إلا لضرورة تطبب أو مداواة أو

(1) الأصل: تجاد. ب: نجاد.

(2) سورة النبأ: 10.