الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٩بالكيب
278
الجزء الأول
دفع مضرة، كاغتسال حيث يخاف من عقرب أو حيَّة أو نحوهما، ولم يجد إلا ذلك. وقد نص العلامة عبد العزيز في أوائل الكتاب الطهارة من النيل أنَّ النَّار ثما له حرمة. وفي باب الملائكة والجن من المنهاج: أنَّ النَّار خلقت من النُّور. بل رويت قولا في هميان الزَّاد إلى دار المعاد أنَّ الشَّمس نفسها خلقت من النَّار، فإذا خلقت منها ولها ما علمت من حرمة فكيف لا تكون للنَّار، حرمة، وقد ذكر القاضي في أنوار التنزيل أنَّ المراد بالنور الجوهر المضيء، والنَّار كذلك، غير أنَّ نورها مكدر مغمور بالدخان، محذور عنه بسبب ما يصحبه من فرط الحرارة والإحراق، فإذا صارت مهذبة مصفاة كانت محض نور ومتى نكصت عادت الحالة الأولى جذعة، ولا تزال حتى ينطفئ نورها ويبقى الدخان الصرف، فجعل حقيقة شاملة لهذه النَّار، فالملائكة مخلوقون من النُّور المحض، والجن من النور الذي هو هذه النار. ويدلُّ أيضًا على أنَّ مرادهم "منع التّعري إليها ولو لم يحضر أحد" قول مشايخ الديوان في الديوان أنَّ الطفل" يؤدَّبُ على القعود إلى النَّار بغير إزار"، فلم يقيدوه بليل ولا نهار ولا بحضرة أحد. وعلى" التعرّي إذا كان مراهقا، فإنَّه يؤدَّب على التعري ولو لم يره أحد، فلو كان تأديبه على التعري بمجرد رؤية أحد لاستغنوا به عن قولهم: "على القعود إلى النَّار بغير إزار"، فافهم رحمك الله. وأيضًا لو أرادوا منع التعري بحضرة أحد فقط لعبروا بما ينص عليه لا بما يوهم خلافه.
ثم رأيت أبا عبد الله محمد بن سجميمان قيَّد الهلاك بالتعري إلى النَّار. قال في أواخر [سؤال من السؤالات] (1): وإن تعرى إلى المصباح أو إلى ضوء القمر وهو
(1) في الأصل: سؤال أن من السؤلات.