الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٥284
الجزء الأول
القعود وهذا كله بيان لقول إمام الحرمين، فكذا عنده السبب الذي لا يتم الواجب إلا به ليس وجوبه بوجوب الواجب، فلا يقصد الشارع بالطَّلب فلا يجب، ثم إنَّ المقصود بالذات المسبب، وأمَّا السَّبب فمقصود بالمباشرة؛ لأنَّه الذي في وسع المكلف.
وإذا توقف ترك المحرَّم إلا بترك الحلال وجب ترك الحلال؛ لأنَّه لا يحصل تركه إلا بترك الحلال، كترك ماء طاهر اختلط بماء نجس، وترك زوجتين طلقت إحداهما ولم تتبيَّن لنسيان أو غيره، وكترك امرأتين إحداهما زوجته ولم تتبين.
واستصحاب الأصل حجة ما لم يجئ ما يغيّره من مخصص أو ناسخ، كما إذا ثبت ملك الشيء أو طهارته، أو كفقد المفقود وغيبة الغائب، فإنهما يرثان وينفق من مالهما من تجب عليهما نفقته. وقيل: هو حجة في الدفع به عما ثبت له دون الرفع به لما ثبت، وعليه فالمفقود والغائب استصحاب الأصل وهو حياتهما قبل الفقد والغيبة دافع للإرث منهما وليس برافع، فلا يرثان من غيرهما للشك في حياتهما، فلا يثبت استصحابهما لهما ملكًا جديدًا؛ لأنَّ الأصل.
علوم پر
:وقيل: استصحاب الأصل حجة بشرط أن لا يعارضه ظاهر مطلقًا، وقيل بشرط أن لا يعارضه ظاهر غالبا، وقيل بشرط أن لا يعارضه ظاهر ذو سبب، فإن عارضه ظاهر في هذه الأقوال قدّم الظَّاهر. فإن وقع بول في ماء كثير ووجد متغيرًا واحتمل تغيره بالبول، واحتمل بطول المكث أو غيره، فإنَّ استصحاب أصله - وهو الطهارة - عارضه حادث النجس القابل أن يكون مغيّرًا له، فتقدَّم النَّجاسة على قول اعتبار الظاهر، وتقدَّم الطهارة على قول اعتبار الأصل، والظاهر في المسألة سقوط الأصل وهو الطَّهارة إن قرب العهد بعدم تغيره واعتبار الأصل إن بعد العهد بعدم تغيره.
واستصحاب العدم الأصلي وهو انتفاء ما أسند العقل في نفيه إلى الأصل ولم
يثبته الشرع، كوجوب صوم رجب حجة.