كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٧

286

باب في حقيقة الأمر، وأنَّ النوافل مأمور بها

الجزء الأول

قال رَحِمَهُ اللهُ: وأقرَّ إخواننا علماء أهل زوارة أنَّ النوافل مأمور بها، وهو قول حق وذلك أمر ندب فلا ينكر ورود أمر الندب في الشرع إلا جاهل، بل قال بعضهم الأمر حقيقة في النَّدب، لأنَّه المتيقن من قسمي الطلب وهما الوجوب وعدمه. ويبحث أنَّ المتيقن مطلق الطَّلب لا خصوص أحد القسمين، وإن قال القائل بالوجوب الموضوع للشيء يحمل على فرده الكامل، والأصل الكمال فيحمل عليه.

قلنا: ليس الحمل على الفرد الكامل مجمعًا عليه ولا قاعدة كلية، فقد قيل يحمل على أدنى ما يطلق عليه اللفظ، وزاد أصحابنا في الفقه الحمل على الأوسط. والبحث الواضح في دعوى أنَّ الندب هو المتيقن أنَّ الإذن في الترك الذي يتحقق به الندب لا دليل عليه، فهو قيل زائد والأصل عدمه.

سلامي

وقال أبو منصور الماتريدي من الحنفيَّة: الأمر موضوع للقدر المشترك بين الوجوب والندب وهو الطَّلب، حذرًا من أن يكون من المشترك كالعين للشمس والباصرة وغيرهما، وحذرًا من أن يكون مجازا في أحدهما؛ لأنَّ الأصل عدم الاشتراك وعدم المجاز، فاستعماله في الوجوب أو الندب حقيقة من حيث إنه طلبه هكذا، إلا باعتبار التقييد بالوجوب أو الندب وهما الجزم، وعدمه فلو استعمل في الطلب باعتبار أنَّه جازم أو باعتبار أنه غير جازم لكان مجازا، كما هو القاعدة في الكلّى إذا استعمل في جزئه من حيث إنَّه جزء مخصوص، مثل أن تقول: "جاء رجل" وتريد زيدا، من حيث إنَّه مخصوص كأنه علم له، ولم ترد أنَّ إطلاقه على زيد من حيث إنَّ في زيد رجلية، وإن

استعملته في زيد من حيث إنَّ فيه حقيقة الرجلية واشتمالا على الكلي وهو حقيقة.

وقيل: الأمر مشترك بين الوجوب والندب فهو حقيقة فيهما بأن وضعت صيغته