الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٨287
الجزء الأول
للوجوب ووضعت للندب، فصيغته مشترك فيهما اشتراكا لفظيا، كما وضع لفظ واحد لمعنيين ومعان، كلفظ "شمس" فاللفظ واحد والمعاني متعددة، لا على سبيل المجاز. وقيل: الأمر مشترك بين الوجوب والندب، والإباحة، ومرادي بالوجوب الإيجاب اسما للمصدر. وقيل مشترك في الإيجاب والندب والإباحة والتهديد. وقيل: للقدر المشترك بين الوجوب والندب والإباحة.
وقال عبد الجبار: موضوع لإرادة الامتثال ويصدق مع الوجوب والندب، وليس في غيرهما من التَّهديد وغيره مما يستعمل فيه إرادة الامتثال على الإطلاق بعد الحصر لا إرادة للامتثال فيه.
ورجع الأبهري من المالكية عن قوله أنَّه في حق الله تعالى للوجوب، وفي حق النبي المبتدأ منه للندب، إلى قول الجمهور أنه حقيقة في الوجوب، وهم على ثلاثة أقوال: فبعضهم قال: حقيقة فيه لغة؛ لأنَّ أهل اللغة يحكمون بالعقاب لمخالف أمر سيده، إذا لم يكن دليل على الندب أو غيره، فهم يحكمون أبدًا بأنَّه للوجوب ما لم يكن دليل عدمه فهو للوجوب قط.
وقال بعضهم: إنها لغة لمجرد الطلب، وإنَّ الجزم المحقَّق للوجوب بأن يترتب العقاب على المخالف مستفاد من الشَّرع، وإن حكم أهل اللغة المذكور مأخوذ من الشرع؛ لإيجابه على العبد طاعة سيّده، وعلى المرأة طاعة زوجها، وعلى الولد طاعة أبويه، وعلى الرّعيَّة طاعة الوالي.
وقال بعض هو للوجوب عقلا، وأن ما تفيده اللغة من الطلب يتعيَّن أن يكون الوجوب؛ لأنَّ حمله على الندب يصير المعنى "افعل إن شئت"، وليس هذا القيد الذي هو قولك "إن شئت" مذكورا. ويردُّه أن الحمل على الوجوب يصير المعنى "افعل من غير تجويز ترك"، وهذا القيد