الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٩288
الجزء الأول
الذي هو قولك: من غير" "ترك غير مذكور، كذا قيل، وفيه أنَّه لا شعور لقولك "من غير ترك" في قولك "افعل"، وهذه أقوال الجمهور الثلاثة.
وقيل: الأمر مشترك بين الوجوب والندب والتَّحريم والكراهة والإباحة، ولا خفاء في ذلك، فهو على ظاهره. وقيل: حقيقة في الطلب الجازم لغة، فلا تقييد بالمشيئة، فإن صدر ثمن وجبت طاعته فالمستفاد اللغة جزم الطلب، ومن ومن الشرع الوجوب، والوجوب أخص من جزم الطَّلب؛ لأنَّه الجزم الذي توعد على تركه، والمستفاد من الطلب الجازم، وفي الشرع التوحد على تركه.
من
فصل في العمل بخبر الآحاد ومفهوم اللقب
اللغة
قال رحمه الله: وأمَّا خبر الواحد فمقدَّم على ما يتوهم أنَّه الواحد فمقدَّم على ما يتوهم أنَّه مفهوم للصفة؛ لأنَّه نصّ ومشافهة بلا واسطة أو بها أو منطوق به، وما يتوهم مفهوما بالصفة غير منطوق به وغير نص وغير مشافهة، وهو محتمل لأن يكون لواقعة حال أو تأكيدًا أو مدحا أو ذما أو بيانا للحقيقة، أو غير ذلك من الاحتمالات ولا يتعيَّن أن يكون قيدا إلا لدليل والعمل حينئذ بالدليل، وإلا إن لم يعارض خبر الواحد ولا غيره من الموانع فليحكم بأنَّه قيد وقوفًا مع السَّماع إذ لم يعارض.
ولا يخفى يجب العمل بخبر الواحد، ومن ذلك أن يرسل رسولا إلى قوم فيعمل بما قاله عنهم من إباء أو قبول، ولو أهمل خبر الآحاد لتعطلت الأمور، ومن ذلك أن يحتاج كل شخص من عمال الرجل أن يسمع بأذنه، أو يجاء إليهم بشاهدين أو أحدهما هو. وأما ما يتوهم أنَّه مفهوم للقلب فلا يعتبر مثل أن يقول: "أكرم زيدا" فلا يقال: نهى عن إكرام بكر إخراجاً له على مفهوم المخالفة، وإن دل دليل فالعمل بدليله لا به،