كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٠

289

الجزء الأول

مثل أن يقول: "أكرم زيدا من مالي"، و"من "مالي" موجب عليك الاقتصار على زيد، إذ لا يباح تصرُّف في مال القائل إلا في ما أمرك به أو يقول: "أكرم زيدا" فتقول: " و"عمر"، فيقول: "أكرم زيدا"، فإنَّ إعادة كلامه حصر لك منه لك منه على من ذكره. وإذا ورد القب في الحديث حمل عليه، وترك غيره إلى الاطلاع عليه، إلا أن يدلُّ

دليل على مشاركة غيرنا له.

فصل في الشهرة هل تفيد العلم أم لا؟

قال رَحِمَهُ اللهُ: وعن كون الشهرة لا تفيد العلم مع أن قلوبنا موقنة بأشياء شهرت؟ الجواب: إنَّ ذلك شهرة تكرّرت أسبابها واستمرت فخرجت إلى حد التواتر، حتى أنَّه لو حلف بالطلاق أو العتق عليها لم يحنث. وفي شرح النيل في الصوم والأحكام كلام طويل منه ما لفظه: "وقيل: الأصح أنَّ العلم الحاصل بالشهرة ضروري لا يحتاج إلى نظر، لحصوله لمن ليس له تمييز، تام وقيل نظري لتوقفه على مقدمات حاصلة عند الشامع، وهي المحققة لكون الخبر متواترا، وهي كونه خبر، جزم، وكونه يمتنع تواطؤهم على الكذب، وكونه عن محسوس وليس معنى كونه نظريا في هذا القول أنه يحتاج إلى نظر، فلا خلاف في المعنى أنَّه ضروري فسرُّ كونه نظريًا باحتياجه إلى التفات النفس إلى المقدمات الحاصلة عندها، وهذا شأن كل نظري".

فلا يقال: لو كان نظريا لافتقر إلى مقدِّمتين تقدم العلم بأنَّ المخبر عنه محسوس، وكون الخبر لا حامل له على الكذب. قيل: وفيه أنَّه يكفي أنَّه لا حامل له على الكذب، وأقوى ما يحمله الذاهبون إلى أنّه ضروري ما ذكرته من أنا لا نجد العلم الضروري بوجود صين وهند وأندلس مع عدم علم له بكثرة المخبرين، وفيه أنَّ الضرورة في ذلك العلم أنها حصلت بكثرة الرواة، والتكرار على سمعه.