الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٣292
الجزء الأول
في
هذا الشأن، والمراد بالعين نوع من الأنواع، والمراد بالجنس في هذا الشأن ما يشمل أشياء متجانسة كما في الجنس المنطقي، أو غير متجانسة.
ويعرف الوصف من نفس الكلام الذي فيه الحكم، كما تذكر أداة التعليل كاللام وكي والفاء، كقوله: «زَمِّلُوهُمْ فِي ثِيَابِهِم فَإِنَّهُمْ يُحْشَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَوْدَاجُهُمْ تَشْخَبُ دَمًا» (1)، ومثل: «زنا فرجم»، و «سها فسجد».
ويعرف الوصف من خارج أيضًا، كما في إيراث المطلقة ثلاثا في مرض، فإنَّه يعلم أنَّ الوصف فيه تثليث الطَّلاق في المرض مما جاء به الأثر مِنْ أَنَّه «مَن تناول أمرًا بمعصية الله كان ذلك أقرب ممَّا اتَّقى وأبعد ممَّا رجا» (2). ومن المعنى الواسع بالتأويل في أثر "من تعجل بأمر قبل أوانه عوقب بحرمانه؛ فإنَّ معناه الواسع من تعجل بأمر دون أن يحصل له بابه كذا]، ومنه حرمان القاتل من إرث قتيله.
ومن قولنا: تعليق الحكم بمدلول المشتق يؤذن بعلّيّة مدلول ما منه الاشتقاق، فإنَّ الموصول باعتبار صلته كالمشتق، فقولك: من طلق امرأته ثلاثا في مرضه ورثته، كقولك: مطلق امرأته ثلاثا؛ فالتطليق ثلاثا في المرض علة للإرث.
ومما عرف التعليل فيه من خارج كون السجود سجدتين لا واحدة كالركوع، وهو أنَّ الله تعالى أمر الملائكة بالسُّجود لآدم فسجدوا ورفعوا رؤوسهم من السجود، فرأوا إبليس غير ساجد، فسجدوا سجدة أخرى شكرًا الله إذ وفقهم ولم يخذلهم كما
(1) رواه بمعناه كل من: النسائي، باب مواراة الشهيد في دمه رقم: 2002؛ وأبي نعيم في معرفة الصحابة، رقم: 4036.
(2) رواه أبو نعيم في الحلية 339/ 6؛ والقضاعي في مسند الشهاب من حاول أمرا بمعصية كان أفوت لما رجا .. ، رقم: 513.