كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٤

293

الجزء الأول

خذل إبليس. وكان المغرب ثلاثاً؛ لأنَّ الله وتر يحب الوتر، فأمرنا بما هو وتر نأتي به بعد شفع النَّهار وهو صلاة الفجر وصلاة الظهر والعصر، وذلك الوتر أول الليل، وجعل وترا آخر لصَّلاة الليل التي هي شفع كصلاة العشاء، وكالنفل في سائر الليل اثنتين اثنتين، أو أربعًا أربعًا، أو أربعًا واثنتين ويختم بواحدة آخر وقتها آخر الليل وهو ما قبل الفجر، ويجوز تقديمها قبل ذلك كثلث الليل وكنصفه.

وعلة إبقاء صلاة السفر على أصلها وهو ركعتان وزيادة ركعتين على الحضر التخفيف على المسافر، إذ هو مظنَّة المشقَّة ومشقَّة الحضر نادرة إلا من التزمها بإرادة منه واختيار في العمل.

والوصف المناسب إما أن يعتبر الشَّرع عينه في عين الحكم بنص أو إيماء أو إجماع، وذلك هو المؤثر، كاعتبار عين الإسكار في عين التَّحريم في قوله: «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ» (1)، وكاعتبار عين الشرك في عين القتل الدال عليه الإيماء من قوله تعالى:

ر علوم کے

فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ) (2) وكالإجماع على تعليل الخلافة على بدن الصبي وماله بالصغر.

وإما أن يعتبر الشرع عين الوصف بترتيب الحكم على وقفه، بحيث يوجد هو والحكم في محل واحد وهو الملائم، وذلك بأن يثبت اعتبار الوصف بنص أو إجماع في جنس الحكم الذي نريد القياس عليه كتعليل تزويج الصَّبي والصبية بالصغر المعتبر بالولاية على بدنهما وأموالهما.

ويعتبر جنس العلَّة في عين الحكم كالتعليل بالحرج في جمع الحضري الصلاتين في

(1) رواه البخاري، باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن، رقم: 4343؛ ومسلم، باب بيان أن كل

مسکر خمر، رقم: 2002.

(2) سورة التوبة: 5 ..