الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٩الكريب
298
الجزء الأول
والتقييد، أو شبه التّمني بالاستفهام في الإنشاء.
وبيان تجوز الاستخدام أنَّ الضمير وضع ليعود إلى معنى هو المتكلم من حيث إنَّه متكلم، وعلى المخاطب من حيث إنَّه مخاطب، وعلى الغائب من حيث إنَّه غائب، وإذا استعمل في غير معناه لمشابهة أو ملابسة ما كان استعارة أو مجازا مرسلا بحسب اللفظ والمقام؛ ففي نحو " [عندي] درهم ونصفه استعارة، شبه الدرهم الذي منه الكسر بالدرهم التام فاستعمل له الضمير التام. وفي قوله: "إذا نزل السَّماء" (1) إلخ مجاز مرسل لما كان السَّماء أي الماء سببا لوجود النبات الذي يرعى ردَّ إليه الهاء على معنى
النبات المرعي، فنسب إليه الرعي نسبة إيقاعية، وهكذا كلُّ كلام بحسب ما يليق به. وسئل عن اسم الإشارة الذي استعمل في غير ما وضع له من قرب أو بعد أو توسط، واسم الموصول المستعمل في غير ما وضع له من عالم أو غيره، وأداة الاستفهام
المستعملة في غيره، أيكن من المجاز بمرتبتين؟ ال
الجواب: إنَّ منه.
وسئل عن الاستعارة في اسم الإشارة والموصول أتبعية أو أصلية؟
الجواب: إنَّما أصلية في اسم الإشارة؛ لأنَّه غير مشتق، وكذا الموصول، وإذا وقعت في جزء من الصلة؛ فإن كان ذلك الجزء مشتقًا فتبعية وإلا فأصلية، تقول: "أعجبني مَنْ قتل هذا الكافر منذ ثلاث ليال"، ولا استعارة في "من" بل "قتل" بمعنى أوجع، والقرينة حضور الكافر حيا. وهي أصلية في أسد من قولك: "أكرم هذا الذي ولده الأسد"
(1) يشير في هذا إلى قول الشاعر: إِذا نَزَلَ السَّمَاءَ بِأَرْضِ قَوْمٍ رَعَيْنَاهُ وَإِنْ كَانُوا غِضَابًا (انظر: أحمد الهاشمي، جواهر البلاغة، ص 301).