الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٠الكريب
299
الجزء الأول
وفي "ما" من قولك: اضرب ما (1) ولده هذا الرجل" تشبيها لولده بدابة. وسئل عن المفرد بمعنى الجمع، والجمع بمعنى المفرد والاسم الذي فيه التغليب، أمن
المجاز المرسل؟
الجواب: إنَّ ذلك من الاستعارة تارة، ومن المجاز المرسل تارة بحسب المقام فتطلق لفظ الجمع على المفرد تعظيمًا بطريق الاستعارة، وتعكس أيضًا تعظيما لذلك المفرد قال الله تعالى: {رَبِّ ارْجِعُونِ (2). وقال الشاعر: "ألا فارحموني يا إله محمد" الواو للجمع أريد به الواحد.
وقال شاعر في امرأة: "وإن شئت حرمت النساء سؤالكم"، و"جاء الأمير" وتريد الجند بطريق أنهم يفعلون ما يريد كأنهم أمير فاعل، وذلك استعارة، أو بطريق أنَّه السبب الآمر، فذلك مجاز مرسل، وتقول: "القمران" بإطلاق اسم القمر على الشَّمس للجوار في الكلام، لكثرة ذكرهما معًا، مقترنين، وذلك على التجوز الإرسالي واختيار المذكَّر. و"العمران" على أبي بكر وعمر باختيار المفرد على المركب. و"الأحمران" الزعفران والخمر لشبه الصُّفرة بالحمرة على الاستعارة والتثنية في ذلك خارجة عما وضعت له، وهذا أولى مما قيل من أنها استعملت في الحقيقة والمجاز.
ولا يجوز أن يقال العلاقة التضاد؛ لأنَّ عمر عمر ليس ضدا لأبي بكر، والقمر ليس ضد الشَّمس، والزعفران ليس ضدا للخمر، بل ذلك من التغاير كزيد وعمر وبكر، فلا يجوز أنَّ ألفاظ التغليب كلَّها استعارة ولا كلها مجاز مرسل، بل بحسب الصلوح
(1) في النسختين من
(2) سورة المؤمنون: 99