كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠١

الجزء الأول

وبالتأويل، فلو لاحظنا الذكورة والأنوثة بين الأب والأم لصح أن يقال العلاقة التضاد، والتضاد ويكون في الاستعارة والمرسل.

أنَّه

ولو لاحظنا أن الأصل الحسن في القمر؛ لأنَّه يواجه ويمتع بالنظر إليه بخلاف الشَّمس لكان، استعارة، ولو لاحظنا أنَّ عمر أفضل من أبي بكر؛ لأنه وقع من الفتوح على يديه ما لم يقع على يد أبي بكر لطول عمره في الخلافة فشبهناه لكان بعمر استعارة، مع أنَّا لا نشكُ في أنَّ أبا بكر أفضل من عمر أرضاهما الله، واستحضر يجوز تشبيه الفاضل بالمفضول كقوله تعالى: مَثَلُ نُورِهِ، گيشکور (1)، وقوله تعالى: كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ (2)، وقوله: «كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ» (3) وهو أفضل من إبراهيم. ولا يخفى أنَّ الباب كلَّه خارج عن الأصل، لأنَّ فيه إرادة المشبه والمشبه به، وإرادة الموضوع له وغير الموضوع، له وذلك معروف في الكناية على وجه الجواز، مثل: أن تريد الجود وكثرة الرَّماد في قولك: "كثير الرَّماد". وقد قيل في الأبوين جمع بين الحقيقة، والمجاز، وكذا العمران ونحو ذلك.

ولك أن تقول ذلك من عموم المجاز بأن تقصر نظرك على وجه الشبه الجامع كالولادة، وتعتبرها في اسم الأب، فكل من ولد غيره فهو أب ولو أما، فالأب اسم لكلِّ من ولد غيره. كما يجوز أن تذكر الأسد وتريد السَّبع والإنسان كأنَّك قلت

(1) سورة النور: 35.

(2) سورة الرحمن: 58

(3) رواه البخاري، باب الصلاة على النبي الله، رقم: 6358؛ وأبو داود باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

رقم: 976.