كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٣

الجزء الأول

لضد الجهر وينقل إلى الوطء لقرينة لفظية أو حالية وعلاقة الحلول، فإنَّ الوطء غالبا يكون في السرّ، والحالية والمحلية للسر، ثم نقل من معنى الوطء وهو معنى مجازي إلى عقد النكاح لعلاقة التسبب، فإنَّ العقد سبب للوطء، والوطء مسبب للعقد، ولا يخفى أنَّه إذا نقل اللفظ إلى معنى آخر لقرينة أو علاقة وثبت في هذا المعنى الآخر، حتى أنَّه هذا المعنى الآخر بلا قصد علاقة ولا مراعاة لقرينة كان حقيقة.

يفهم

وأما المجاز بمرتبتين فهو أن ينقل اللفظ عمَّا وضع له إلى معنى آخر لقرينة أو علاقة، وينقل من هذا المعنى الآخر قبل أن يستعمل فيه إلى معنى ثالث، مثل أنَّ الباء وضعت للإلصاق الحقيقي، ثم اعتبرت في البسملة لمطلق الإلصاق، واستعملت في الإلصاق المجازي بحيث إنه فرد من هذا المطلق. ومثل أن تنقل الإضافة عما وضعت له وهو الارتباط على وجه التقييد إلى مطلق الارتباط، وتنقل من معنى الارتباط على وجه البيان لا بقيد اعتبار استعماله، قبل وكل من ابتناء المجاز على المجاز. والمجاز بمرتبتين يكون في المجاز الاستعاري والإرسالي، ولا ينحصر ابتناء المجاز في اثنين، فإنَّه يجوز فيما

فوقهما.

وقال أيضًا رَحِمَهُ اللهُ: وأمَّا الفرق بين المجاز بمرتبتين وبين بناء المجاز على المجاز؛ فبناء المجاز على المجاز هو أن ينقل اللفظ عن المعنى الذي وضع هو له إلى معنى آخر، ثم من هذا المعنى الآخر إلى معنى ثالث، كاستعمال السرّ الموضوع لضد الجهر في معنى الوطء، لأنَّ من شأن الوطء الإخفاء، ثم استعمل السر بمعنى الوطء في عقد النكاح؛ لأنَّ عقده سبب في الوطء وملزوم بياني، فمعنى قوله تعالى: لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا (1) أي عقدًا. والمجاز بمرتبتين أن ينقل اللفظ من معنى الموضوع هو له إلى معنى آخر، ولم يستعمل

(1) سورة البقرة: 235