كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٥

304

الجزء الأول

باب في التأكيد والتقسيم والتَّعريف وفيه أنَّ التأكيد لا ينافي الإنشاء إلى آخره

قال رحمه الله: ومنه: أمَّا بعد: فسلام على الشَّيخ راشد من أمحمد اطفيَّش قائلا: اعلم أنَّ التأكيد لا ينافي الإنشاء بل يؤكده ألا ترى أنَّ الأمر والنهي والتخصيص والعرض ونحوهنَّ يؤكدن بالنون، فالتأكيد راجع إلى الإنشاء، فقولك: "أكرمن زيدا، وأكرمَنْ زيدا" بمعنى حقق إكرامه، ومعنى لا تهيننَّ زيدا، ولا تهينن زيدا" حقق انتفاء إهانته، فلا يشكل عليك قوله: «اللَّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ» فإنَّه في معنى قولك: تحقق انبعاثي في السؤال، وتشبثي به يا ربِّ، مع أنه يجوز أن يكون الحديث إخبارًا أكيدًا أريد به تحصيل الإنشاء، وهذا طريق غير ما مر كما تقول: "الحمد لله" مخبرا تريد بالإخبار التَّعظيم، فقد حصل الثَّناء المسمى حمدًا، إيضاحه أنَّك أردت التعظيم بإخبارك أنَّه أهل للحمد، فيتصل بجانب قوله: "هواي مع الركب اليماني مُصعِدُ" (البيت) من حيث إنه أريد بصيغة الإخبار ما لم توضع له كتحصيل التحسر في البيت، والتضرع بالسؤال المقتضي للإجابة في الحديث، وحصول الثَّناء على الجميل تعظيما بالإخبار بأنَّه أهل للحمد في قولنا "الحمد لله".

وقد قال السعد: الإنشاء إمَّا مؤكَّدٌ أو غير مؤكَّد عند قول القزويني تنبيه: الإنشاء كالخبر في كثير مما ذكر إلى آخره. حتى أنك لو قلت عاقدا للبيع لا مخبرا: "قد بعت لك" وعنيت بـ "قد" التحقيق لا التوقع لصح، ولكان كقولك: تحقق مني عقد البيع وهذا التحقيق أيضًا إنشاء، والله المستعان.

وأنا أدعو لك ولولدك بخير، وبأن يصلحه الله ويجعله عالما ورعًا، إلا أني اهتممت في التصرف في شرحي على النيل أو به، واعذروني في تأخير الجواب، فإنَّ لي أهوال